أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ١٠

وتعد دراسة حياة هؤلاء الأعلام وفكرهم خطوة هامة وضرورية لرصد تطور هذه الحضارة.

من أجل هذا فإن مهمة الباحثين في هذا المجال تتمثل في الاهتمام بتراث هؤلاء الأعلام ودراسته دراسة تحليلية تتناول عصرهم وبيئتهم، ومدى إسهامهم في إثراء الفكر الإسلامي، والكشف عن مناهجهم، وما امتازوا به من سمات طبعت فكرهم وحياتهم، وسعوا لتوظيفها في خدمة

الدين وريادة المجتمع وإصلاح انحرافه، والأخذ بيده إلى سبيل الرشاد. كما يجب أن تدرس آراؤهم دراسة مقارنة تكشف عن وجه الصواب والخطا فيها بكل موضوعية، وإنصاف وبذلك يتم استخلاص العبر من أحداث الماضي لمعالجة قضايا الحاضر وتهيئة العدة للغد المرتقب. وتقودنا هذه الدراسة إلى التعرف على أحد هؤلاء الأعلام الذين أسهموا بنشاط بارز في النتاج الفكري الإسلامي، وهو أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني (500 - 570 هـ)، محللين بصفة خاصة أبرز آرائه في أهم مجالات الفكر الإسلامي خصوبة، وهو ميدان علم أصول

الفقه.

050

والذي دعانا إلى اختيار هذا الموضوع مكانة هذا الرجل ضمن أعلام الإسلام، وما خلفه من تراث متنوع شمل معظم فروع المعرفة يومئذ، من علوم القرآن والسنة وأصول الدين والفقه والفلسفة والمنطق، والحساب والجغرافية والتاريخ والشعر. ومن جهة أخرى، فإن هذا الجهد الكبير لم يحظ بعناية الدارسين، فبقي الرجل مغمورا وتراثه مطمورا قرابة عشرة قرون. فكان لي من ذلك رغبة صادقة للتعريف بجزء من تراث خلّفه رجال صدقت عزائمهم وخلصت نياتهم في خدمة الدين وعلومه، فكان لهم من ذلك آثار كتبت لهم الخلود والبقاء.

وحسب معلوماتنا فإن هذه أول دراسة حول آراء الوارجلاني وفكره

--