أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٩٩دينهم، ولم يكن لهم من زخرف الحياة ما يدعو إلى اللهو والسمر. وانحصر إنتاجهم الشعري في الأراجيز العلمية والمواعظ والحكم)،
أو بعض المراثي التي لا تخرج في معانيها عن الإطار الديني (2). وكان النثر أحسن حظا من الشعر، إذ نراه يرتفع أحيانا إلى مستوى الأدب الرفيع، لكثرة ممارسة العلماء للنثر أكثر من الشعر، ولطبيعة المذهب الإباضي الذي يعتبر الشعر ملهاة.
ولذلك نجد هؤلاء العلماء ناثرين على مستوى جيد، ونجد هذا بارزا في مؤلفات أبي عمار عبد الكافي وأبي يعقوب الوارجلاني، بينما مارس بعضهم قرض الشعر في محاولات متعثرة في أغلب الأحيان (3).
- التاريخ والسير:
انطلاقا من كون التاريخ ذاكرة الأمم، فقد أولاه علماء وارجلان عناية خاصة، بدءا بسيرة المصطفى وصحابته الكرام، ثم تاريخ
الإسلام، وفي مقدمته سير أعلام المذهب الإباضي مشارقة ومغاربة. وقد كان الإمام أفلح بن عبد الوهاب يحض رعيته على قراءة سيرة أبي سفيان محبوب بن الرحيل، التي حوت هذا التاريخ شاملا، وتقع في سبعين جزءا). وقد وجد هذا المؤلف إقبالا كبيرا من إباضية المغرب، واعتمده الدرجيني في طبقاته (.).
(1) - الشيخ صالح الوارجلاني، قصيدة في المواعظ والحكم مخطوط، مكتبة معهد
سعيد، غرداية.
-
(2)
أبو يعقوب الوار جلاني، مرثيته في شيخه أيوب بن إسماعيل. انظر: الدرجيني، طبقات
المشايخ، ج 2، صحفات 462 فما بعدها.
—-
(3)
صالح باجية، الإباضية بالجريد، ص 163.
(4) - الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، ص 290.
(5) - الوسياني، سير، ج 37؛ بحاز، الدولة الرستمية، ص 296.
-93 -