رحلة نضال
الجزء ١ · صفحة ١٦الميلاد:
على هذه اليد الكريمة، وفي تلكم البيئة السمحة وتحت سقف هذا العالم المصلح والشيخ المربي، نشأ الشيخ محمد علي يحيى معمر، في بيت نفوسي متواضع، اتسم بالتدين والمحافظة والالتزام، صاح صوته يوم 5 أكتوبر عام 1949 م وبالتحديد في مدينة نالوت العريقة(1) ولد محمد؛ وهو يتنفس أنسام التأريخ والتراث والعزة والإباء، في سفح من سفوح جبل نفوسة الأشم، وعلى قمة نالوت العالية التي تجتمع فيها الفروقات، فتشكل هوية خاصة بالإنسان النفوسي، فإنْ أقبل إليها ضيف تسامى بأهلها وكرمها، فكانت مضربًا لمضافة الزوار والعابرين، وإنْ وطئتْ أقدام العِدى أرضها أظهرتْ لها الإقدام والبسالة، فكانت مقبرة للغزاة والطامعين، وقديمًا قيل "الموت ولا نالوت"، وكل هذه الصفات وغيرها صُقلت في المولود الجديد، فكان في شباب جيله أيقونة مختلفة عن الآخرين.
كان الوطن الليبي في ميلاد محمد "يخوض أحد أهم معاركه، بعد حرب المقاومة، كان الوطن برجاله وتنظيماته يصارع من أجل الاستقلال، وأثمرت تلك الجهود والنضالات في المحافل الدبلوماسية بحصول الوطن على حقه في السيادة والتحرر"(2) وكأنّه مكتوب لهذا المولود أنْ يعيش لحظات النضال في ميلاده ومماته لأجل وطن تفانت لأجله أرواح الأفذاذ الباسلين!
(1) ثمة إشارات من باحثيين وكتّاب كثر يقولون إنه ولد في ضاحية تكويت إلا أنّ الصحيح في مدينة نالوت كما يقول شيخنا سليمان الشيباني، نقلا عن بعض مشايخ نالوت.
(2) الماقني، أحمد، العطاء، مقالة منشورة عن الشيخ محمد علي يحيى معمر في مجلة الإنقاذ، عدد 45، سنة 1995 م، ص 5.