رحلة نضال: لمحات من حياة وفكر الشيخ محمد علي يحيى معمر (فتحي الباروني) خالد علي إبراهيم إبراهيم

رحلة نضال

الجزء ١ · صفحة ١٧

النشأة ومراحل طلب العلم الأولى

تدرج الشيخ محمد علي يحيى كغيره من شباب جيله في سُلّم الدراسة وتلقي العلم والمعرفة، بدءًا من كتاتيب الجبل، إذ تعلم القرآن الكريم وعلوم الدين والفقه على يدي والده ومشايخ وأستاذة في نالوت وجادو وقتذاك(1)، ثم درس المرحلة الابتدائيّة في مدينة جادو تبعًا لعمل والده في حينه، إذ كان مديرًا لمعهد الجيطالي بجادو، ثم أكمل فيها الإعداديّة أيضًا، ومن الجدير بالذكر ها هنا أنّ الشيخ علي يحيى معمر ــــ رحمه الله ــــ حرص حرصًا شديدًا في تنشئة ولده، وتكوينه على أساس علمي رصين، يقول في ذلك الأستاذ (أبو مهند): "حدثني "حمّادي(2) " عن أيام الطفولة والصبا، عندما كان والده يناقش معه شعر المعلقات وكتب التفسير والفقه وهو لم يزل صبيًا يلعب مع إخوته وأقرانه."(3) إذْ كان يعده ليكون قبسًا يُهتدى به، وركيزة يعتمد عليها، ومرجعًا يستند إليه في الملمات والحوائج، وكان الشيخ محمد ـــــ رحمه الله ـــــ كما أراد أنْ يكون لنفوسي وهب نفسه لله ومات في سبيله مجاهدًا بخلقه وقلمه وفكره وعقيدته!

"أتيح للصبي محمد منذ طفولته فرصًا كثيرة للتعرف على عوالم الحياة البسيطة الثريّة في الجبل، في شعابه ووديانه وقُرَاه، تعلم من تلك الحياة البسيطة الكفاح مع الصبر، والعطاء مع التحدي، والعصامية مع الإيثار، وهذه صفات ظلّت معه حتى ساعة وداعه لهذا العالم"(4) بهذه الكلمات وصف الأستاذ أحمد الماقنّي زميله الشيخ محمد؛ ويؤكد على تجذّر هذه الصفات فيه، التي انتهلها من مسقط رأسه نالوت، إذْ

(1) أظن ظنًا أنّ الشيخ محمد قد بدأ دراسته في كتاتيب جادو لعمل والده الشيخ علي يحيى معمر هناك، إذ كان مديرًا لمعهد إسماعيل الجيطالي.

(2) يقصد به الشيخ محمد، إذ بهذا الاسم يعرف في طفولته بين زملائه وأصدقائه

(3) أبو مهند، حمادي رحيل الأخيار، مجلة الإنقاذ، عدد 45، سنة 1995 م، ص 12 ..

(4) الماقني، أحمد، العطاء، مجلة الإنقاذ، عدد 45، سنة 1995 م، ص 5.