رحلة نضال
الجزء ١ · صفحة ١٩طلب العلم والمعرفة، وكان في غاية المراد والطلب، إذْ كان شغوفًا بدروسه، مقبلًا على المعرفة، متأثرًا بأساتذته الذين صقلوا أفكاره وفتحوا أمامه أفق التفكير في همّ الدعوة والإصلاح والنهوض بالوطن، من بين هؤلاء الأعْلَام الأستاذ: عزمي عطية، فلسطيني الجنسيّة، فتعلّم على يده بعض علوم العربية وآدابها، حتى كانتْ أولى محاولاته الشعريّة في ثانوية غريان وهو ابن سبعة عشر ربيعًا، بقصيدة عنونها "أحلام غريب"(1) يقول في مطلعها:
تلك أغاني وأناشيد الطفولة *** غنيتها تحت أشجاري الظليلة
أعبث بالورد بالأزهار النبيلة *** والنور يرقص في أرجاء الخميلة(2)
وقد كان لوالده الشيخ علي يحيى معمر الأثر البالغ في تعليمه الشعر وقرضه، يقول الشيخ محمد رحمه الله في رسالة وجهها للبحاثة الدكتور عمرو النامي رحمة الله عليه: "قد شجعني الأستاذ ( .... ) على حفظ الشعر وقرضه، وإنّي لأجد في نفسي شيئا من ذلك، وقد حاولتُ مرات كثيرة فتتعطل عنّي الكلمات أحيانًا كثيرة، وتَجُود أحيانًا قليلة، كما أنّ والدي أَعْلَمَنِي أنَّ للشعر أوزانًا وعروضًا لا أستطيع قوله إلا إذا كان شعرا حديثًا … " فلم يكن اهتمام الشيخ علي بفلذة كبده أنْ علمه الشريعة وعلومها، بل حتى الشعر وبحوره، ليكون رائدًا في الأدب ونقده(3).
وما يؤكد على أهميّة مرحلة "ثانوية غريان" في شخصية الشيخ محمد رحمه الله، كلمات رفيقه في الجامعة وصاحبه في السجن الأستاذ (علي العكرمي) فيقول: "التقى المرحوم "محمد علي معمر" في السنة الدراسية 1967/ 1968 م بثلة من الشباب
(1) ينظر في ذلك: محمد علي يحيى معمر، مركز الشهيد أحمد حواس للدراسات: https://hajmarkiz.org/fp/
(2) ينظر مجلة الإنقاذ، عدد 45 ص 25.
(3) في ملحق هذا الكتاب صورة من رسالة الشيخ محمد للدكتور النامي، رحمهم الله أجمعين.