رحلة نضال: لمحات من حياة وفكر الشيخ محمد علي يحيى معمر (فتحي الباروني) خالد علي إبراهيم إبراهيم

رحلة نضال

الجزء ١ · صفحة ٢١

الشيخ محمد والمرحلة الجامعة

وما هي إلا سنوات وأكمل الشيخ محمد الثانويّة حتى استقر به المقام في العاصمة الليبيّة طرابلس لإكمال دراسته ومشواره الجامعي، فيخوض غمار تجربة جديدة في دهاليز المدينة، يقول زميله أحمد الماقنّي وهو يصف شعور "حمّادي" في المدينة: "ويترك حمّادي الجبل وعوالمه حينما تُغادر الأسرة مدينة نالوت(1) ليستقر به المقام في عاصمة الوطن طرابلس، ويُتاح لحمّادي التّعرف على أوساط المدينة كثيرة المجاهيل، بتعقيدات الحياة فيها، وتتاح له فرصة تنوع مصادر ثقافته الحياتيّة وإنْ ظل الجبل الجزء المهم في تكوينه؛ إلا أنَّ آفاق المدينة الكبيرة، وسرعة الحياة فيها قد شكّلتْ رافدًا مهمًا لرؤاه الفكريّة والإنسانيّة"(2) بهذه الروح أقبل الشيخ محمد إلى طرابلس فيلتحق بكلية التربية(3) بجامعة طرابلس، يقول زميله ورفيقه في السجن السياسي الأستاذ علي العكرمي إبان وجود الشيخ محمد في جامعة طرابلس: "التحق الأخ محمد "بكلية التربية في جامعة طرابلس، وكانتْ هناك معرفتي به، فكان مشرق الوجه، على علاقة متينة بالكتب، يستقبلك بابتسامة عريضة وديعة وحانية، لين العريكة، دمث الأخلاق، يمتاز بالجديّة التي تضفي على شخصه الكثير من الاحترام، يستملح الطرفة، يرويها ويضحك لها بدون أنْ يمس ذلك من وقاره، فهو باختصار من الذين يألفون ويؤلفون .. "(4).

(1) كما يبدو من سيرة الشيخ علي وما تقدم ذكره من سيرة ابنه محمد أنه وأسرته كانوا في غريان، وقبلها في جادو، وأخيرًا استقر بهم المقام في طرابلس.

(2) الماقني، أحمد، العطاء، مجلة الإنقاذ، عدد 45، ص 6.

(3) وجدت بعضهم يقول إنّه خريج كلية الآداب، إلا أنه بعد التأكد والتثبت اتضح خريج كلية التربية ــــ قسم اللغة العربية.

(4) حوار كتابي مع الأستاذ علي العكرمي، كان مساء السبت، 3 نوفمبر 2024 م.