رحلة نضال: لمحات من حياة وفكر الشيخ محمد علي يحيى معمر (فتحي الباروني) خالد علي إبراهيم إبراهيم

رحلة نضال

الجزء ١ · صفحة ٢٢

أما عن حال البلاد فكريًّا وقتذاك كما يصف الأستاذ العكرمي: "كان للفكر القومي صداه في المجتمع بسبب تأثير شخصية عبد الناصر وإذاعة صوت العرب، وكانتْ البلاد تعجّ بالأفكار الأخرى التي تتدرج بين الفكر البعثي واليساري والإسلامي، وكانت المطابع تقذف كل صباح بأكثر من عشر صحف يوميّة في طرابلس وحدها، وكان هامش الحرية واسعًا خلال حكم النظام الملكي، فكانتْ الدور الثقافيّة منتشرة، بدءًا من المركز الثقافي المصري، وجمعيّة الفكر، ومنظمة أرباب العمل، ونادي الوحدة، ونادي الشباب العربي التقدمي، وكانت تُسهم بدور بارز في نشر الثقافة، وتجذير الوعي عبر ما يُلقى فيها من محاضرات. أما الجامعات فكانت تجتهد في استجلاب أحسن الأساتذة العرب وأكفأهم للتدريس فيها في مختلف المجالات، كانت ليبيا قِبلةً للكثير من العلماء والمفكرين من أمثال مالك بن نبي، محمد المبارك، وعمر بهاء الدين الأميري، والشيخ محمد الفاضل بن عاشور، والشيخ الحبيب المستاوي، والشيخ أحمد الشرباصي، والمؤرخ جورج طرابيشي وغيرهم كثير ولم تكن الجامعة بمعزل عن ذلك كله، حيث كانت تعج بالأفكار المختلفة "(1).

ويقول زميله الأستاذ أحمد الماقنّي: "وفي الجامعة كانت علاقته ومداركه وثقافته تتسع وتزداد، وكانت نشاطاته الثقافيّة والحركيّة والأدبيّة من خلال الندوات والأمسيات ومن خلال المناقشات التي تتم بين الزملاء بعضهم البعض وبينهم وبين الأساتذة من مختلف الكليات والتخصصات، والمشارب الفكرية والتوجهات السياسية، كل ذلك أعطاه سعة اطلاع وإدراك لمجريات الأمور، وتفهم لكل الأفكار والتيارات والاتجاهات السائدة التي تموج بها البلاد، خاصة في تلك المرحلة الخصبة في الجامعة"(2)

(1) حوار كتابي مع الأستاذ علي العكرمي، كان مساء السبت، 3 نوفمبر 2024 م.

(2) الماقني، أحمد، العطاء، مجلة الإنقاذ، عدد 45، ص 7.