رحلة نضال
الجزء ١ · صفحة ٣١قابعون في سجن الجديدة تسرب إلينا خبر الترفيع في الأحكام وتغييرها إلى السجن المؤبد، وفي ليلة من ليالي شهر مارس راق لي وللأخ محمد علي معمر لعب أشواطٍ من تنس الطاولة، لاحظتُ أنّ الأخ محمد يرتدي (فانيلا) صوفية بالرقبة، ولم يكن الطقس داخل المبنى يتطلب ذلك، عزوت الأمر لخوفه من نوبة برد ربما تتسبب له في ضيق التنفس بسبب مرض (الربو) الذي كان يعاني منه. يبدو أنّ الأخ محمد كان قد حسم أمره، وقرر في تلك الليلة أنْ ينجو بجلده، وألّا يستسلم للواقع الجديد الذي يريد النظام أنْ يفرضه على ضحاياه، ويقبع بالتالي في السجن طيلة سنوات عمره المتبقية"(1)
يكمل الأستاذ العكرمي قائلًا: "بعدما أنهينا مباراة التنس توجه كل واحد منا إلى حجرته، كنا متجاورين في المسكن، وكان الأخ لطفي الحواسي يقتسم مع الأخ محمد الغرفة نفسها، وكانت الليلة ليلة جمعة، بعدما أدينا صلاة الفجر، دخل علينا الأخ لطفي الحجرة واستخرج ورقة من جيبه وطفق يقرأ: "لقد قررتُ الفرار من السجن، لا يمكن أنْ استسلم لهذا الواقع الذي يراد أنْ يُفرض علينا، لقد تم تغيير الأحكام إلى السجن المؤبد، اعتذر لكم إخوتي الأعزاء على ما سوف أسببه لكم من تضييقيات وما سيكون لذلك من تبعات، بإمكانكم إبلاغ الإدارة بخبر فراري عند العاشرة صباحًا، أكون وقتها قد مضى عليّ خمس ساعات، وأكون قد تدبرتُ أمري. هذا فحوى الرسالة التي تركها لنا رفيقنا "محمد علي معمر" دخلنا لحجرته فوجدناه قد صنع من أغطيته وملابسه جسم إنسان مسجى على فراشه وقد تدثر من رأسه إلى
(1) حوار كتابي مع الأستاذ علي العكرمي، كان مساء الأربعاء،6 نوفمبر 2024 م.