رحلة نضال: لمحات من حياة وفكر الشيخ محمد علي يحيى معمر (فتحي الباروني) خالد علي إبراهيم إبراهيم

رحلة نضال

الجزء ١ · صفحة ٣٠

"المختار هويسة" الذي أصدر قرارا بالإفراج عن جميع السجناء في القضايا الأربع المعروضة عليه، أُعدنا إلى السجن بعد أربع ساعات من الإفراج عنا واستثني من ذلك المتهمون في قضايا معينة، فعرض عليهم النظام الالتحاق بجمعية الدعوة الإسلاميّة إنْ كانوا يريدون حقًا خدمة الإسلام، فوافقوا على هذا العرض اجتهادًا منهم حتى يُجنّبوا أنفسهم سطوة وبطش النظام، اُستثني من ذلك الدكتور الشهيد "عمرو النامي" وأرسل إلى أمريكا للتدريس في إحدى جامعاتها؛ لأنّه في رأي النظام أنّ البلاد لا تسعه وتسع الدكتور في آن واحد، في سنة 1975 م رأى النظام أنْ ينقل سجناء القضايا الثلاث المتبقية إلى سجن الجديْدة، وهو سجن يقع وسط مزرعة في مبنى مريح وهو شبه مفتوح، كانت محاولة لترويض السجناء وخصوصًا شباب حزب التحرير الذين كانوا في صدام فكري عنيف ظهر ذلك من خلال التحقيقات أو أثناء وجبات التعذيب أو في جلسات المحاكم. أرسل النظام ثلاثة شيوخ للسجن لإلقاء بعض المحاضرات ودخلوا في حوارات معمقة مع السجناء؛ ولكنهم وصلوا إلى طريق مسدود خصوصاً مع شباب حزب التحرير … ، عُرِضْنا بعد ذلك على محكمة الشعب برئاسة العميد "أحمد محمود "و"عبدالسلام بو قيلة" الذي كان ينتمي لما يسمى بالضباط الأحرار و"محمد المصراتي "الذي سيصبح فيما بعد وزيرًا للعدل والأمن العام و"حسن بن يونس "النائب العام "أصدرت المحكمة في حقنا أحكامًا بالسجن لمدة خمسة عشر عامًا على جميع أعضاء حزب التحرير، غير أنّ أحكام محكمة الشعب حتى تكتسب شرعيتها تتطلب التصديق عليها من طرف مجلس قيادة الثورة، الذي يحق له الترفيع في الأحكام أو التخفيض فيها، ونحن