رحلة نضال
الجزء ١ · صفحة ٣٣هروب الشيخ محمد معمر من السجن بين الواقع والأسطورة
أقف معك أيها القارئ الكريم وقفة طويلة حول قصة هروب الشيخ محمد من السجن، أسرد لك ما وقفتُ عليه من روايات وحكايات عن هروب الشيخ محمد من السجن، إذ كلها تصبّ في ذات المصب غير أنّ بعضها أدق من بعض، وأبدأ معك بالرواية التي ساقها الدكتور شكري السنكي في كتابه: (ضمير وطن سيرة رجال واجهوا الاستبداد وقاوموه) ونقلها عنه أيضا مركز الشهيد أحمد أحواس للدراسات على موقعه، وهي الأكثر انتشارًا بين الناس، واعتمد عليها بعض الباحثين.
تقول الرواية: "بعد سنة ونصف من الاعتقال، قُدِّم أعضاء حزب التحرير ومن ضمنهم محمد إلى محكمة الجنايات برئاسة القاضي المختار هويسة، فقرر القاضي الإفراج عنهم لعدم وجود الأدلة حول التهم المسنودة إليهم، وكان واضحًا أنّ هناك خلل في الجوانب الشكليّة في القضيّة، حيث إنّ الإجراءات التي تم بها الاعتقال كانت مخالفة للقانون الجنائي، وأنّ الاعتقال لم يكن بناء على قرار من النيابة العامة، وإنّ الاعتقالات كلها تمت بناء على خطاب القذافي في مدينة زوارة التي سميت فيما بعد مدينة النقاط الخمس، حيث إنّ خطاب زوارة المشؤوم شمل على خمس نقاط.
وبعد أربع ساعات من الإفراج عنهم أصدر القذافي أوامره لإعادة اعتقالهم ووضعهم في مكان يعرف بسجن (الحصان الأسود) الواقع في أحد الأحياء القريبة من وسط المدينة.
ولتخفيف التوتر الذي تزامن مع هذه الإجراءات التعسفية والمخالفة لأحكام المحكمة الجنائية قرر القذافي نقل سجناء حزب التحرير إلى سجن الجْدَيْدَة الواقع