رحلة نضال: لمحات من حياة وفكر الشيخ محمد علي يحيى معمر (فتحي الباروني) خالد علي إبراهيم إبراهيم

رحلة نضال

الجزء ١ · صفحة ٣٤

خارج مدينة طرابلس، وتم وضعهم في قسم تتوافر فيه الشروط المعيشية (!!)، وبدأ نظام القذافي باستجلاب بعض المشايخ لمناقشة شباب حزب التحرير في أفكارهم.

وفي سنة 1977 م قرر القذافي عرض كل القضايا على محكمة الشعب التي بدورها أصدرت أحكامًا بالسجن على أعضاء حزب التحرير تراوحتْ بين خمس سنوات وخمسة عشر عامًا، وكان من نصيب محمد السجن لمدة 15 عامًا.

القذافي لم تعجبه الأحكام رغم قسوتها واعتبرها أحكامًا مخففة فقرر تغييرها كلها إلى “المؤبد“ عندها قرر محمد وضع خطة للهروب من السجن، وأسّر محمد رغبته لبعض أقاربه الذين زاروه في المعتقل، وبدأ في إعداد خطته للهروب، وكان لا بدّ عليه أنْ يسرع في تنفيذ خطته قبل أنْ يتم نقل السجناء إلى سجن الحصان الأسود الذي يصبح من الصعب تحقيق هدفه بالهروب من المعتقل. ذلك أنّ سجن الجديدة لم يكن من السجون التي تعتمد على أقصى درجات التأمين والحراسة(1).

بدأ خطته المحكمة بتعمده عدم حضور الجمع الصباحي بين الحين والآخر، بحجة النوم المتأخر، وكان في كل مرة يتعرض للعقاب بسبب هذا الغياب؛ ولكنه كان صابرًا ومحتسبًا لكي يحقق هدفه رغم قسوة العقوبة.

استطاع محمد أنْ يجعل الحراس يتعودون على غيابه بعض الأيام من الحضور للجمع الصباحي، حتى أنّ الحراس لم يعودوا يكترثون بذلك كثيرًا، رغم أنهم كانوا ينزلون العقوبة عليه بقسوة أشد في كل مرة يتأخر في النوم حسب اعتقادهم، وكان محمد يهدف بذلك أنْ يعطي لنفسه فسحة من الوقت عند إقدامه على الهرب من الابتعاد عن السجن قبل أنْ يكشف أمر هروبه.

(1) يتبادر إلى أذهان البعض كيف يهرب والسجون محكمة فهذه الإشارة كفيلة بتصديق الأمر وعدم إثارة مبالغات في ذلك.