رحلة نضال
الجزء ١ · صفحة ٣٨المنطقة التي بدأ منها محمد رحلته إلى الحدود التونسية تبعد عن 40 كم، وبعد ساعات من رحلة السيارة في المناطق الصحراوية والدروب أغلبها يمر في مناطق من الكثبان الرملية الصحراوية، وبعد أن اقتربت السيارة من المناطق الحدودية طلب أحمد من الأخ محمد أن يستكمل بقية المسافة سيرا على الأقدام حتى يصل إلى نقطة الدورية التونسية، فودعا بعض وعاد أحمد بسرعة إلى نالوت لكيلا يغيب طويلا خارج المدينة، وبعد ساعة من المشي فوق الرمال الصحراوية وصل محمد إلى نقطة الدورية التونسية، فقدّم نفسه لهم وشرح لهم وضعه بكل تفاصيله.
أما ما حصل في سجن الجديدة، فقد قام رفاق محمد في الزنزانة بالإبلاغ عن غيابه إلى إدارة السجن بعد صلاة المغرب، فأعطوه أكثر من 12 ساعة بدلًا من 5 ساعات، حتى يمكنوه من الوصول إلى أبعد نقطة من السجن.
بعدما علمتْ إدارة السجن بهروب محمد، سادت حالة من الهرج والمرج، وبدأت الاتصالات والتحقيقات والبحث عنه في غابة السجن وطوال الطريق إلى ضواحي مدينة طرابلس وتحديدًا في المنطقة التي كانت أسرة محمد تقطن بها، وأيضًا في مدينة نالوت مسقط رأسه ومدينة التي ينتمي إليها، وأفراد العائلة الأوسع، من الأعمام والأخوال والأصهار وأبناءهم، وهذا ما كان ساسي قد توقعه وبالتالي بقي هو في نالوت وكلّف أخاه بإيصال محمد إلى المنطقة القريبة من نقطة الدورية التونسية. بل أن الأخ ساسي قام بأكثر من ذلك حيث خرج إلى مركز نالوت التسويقي، في أبهى ملابسه ليراه الجميع ويؤكدون عدم مغادرته المدينة في أي وقت.
قامتْ إدارة السجن بتحقيقات مطولة وقاموا بمعاقبة جميع رفاق محمد في الزنزانة بكل قسوة، وربما طال العقاب غيرهم من أعضاء حزب التحرير، ثم نقلوا