رحلة نضال: لمحات من حياة وفكر الشيخ محمد علي يحيى معمر (فتحي الباروني) خالد علي إبراهيم إبراهيم

رحلة نضال

الجزء ١ · صفحة ٣٧

خرج حسن من غرفته مسرعًا وفتح له الباب، ثم هما مباشرة بالخروج وركبا السيارة وانطلقا نحو الجبل الغربي (جبل نفوسة) وتحديدًا نحو مدينة نالوت التي تبعد نحو 275 كم من طرابلس، وما أنْ وصلا إلى أسفل الجبل حتى تركه شقيقه ورجع مسرعًا إلى بيته في طرابلس.

بدأ محمد في تسلقه الجبل على الطريق المعبد نحو نالوت، وبعد ساعات وصل بيت صديقه “عيسى علي المقدمي” في الساعة العاشرة تقريبا، وكان بيته في مدخل المدينة. وكانت المفاجأة لصديقه عيسى غير متوقعة، فاستقبله مرحبًا وعيناه ترقرق بالدموع، فطلب منه محمد أنْ يوصله إلى بيت الأخ “ساسي زكري”.

قام عيسى ومحمد بالتحرك مباشرة نحو بيت الأخ ساسي؛ ولكن لم يجداه في بيته وكان خارج المدينة وبالقرب من منطقة قبيلة “أولاد محمود“، فاتجها إلى تلك المنطقة وكان ساسي في انتظاره فاستقبلهما استقبالا حارا، وهنأ محمد على سلامته، فطلب منه محمد إخراجه مباشرة إلى تونس، وكان ساسي معروفا بخبرته بالدروب الصحراوية التي تعبر الحدود التونسية بطريقة سرية وهي دروب وعرة ولا يعرفها إلا القليل من الناس وأغلبهم يعملون في أعمال التهريب بين البلدين وفي الاتجاهين. فطلب ساسي من محمد أن يرتاح ويطمئن ولا يقلق بل يترك الأمر له، وأعطاه بندقية صيد تعرف محليا بـ “المقرون” وطلب منه أن يخرج للجبل ليروح عن نفسه، ويقوم بصيد نأكله.

وبعد أن تناول الغذاء والشاي، طلب ساسي من محمد أن يرتاح لبعض الوقت حيث يحتاج إلى الذهاب إلى نالوت التي تبعد عن المكان 60 كم. وكان الغرض من ذلك أن يطلب ساسي من أخيه أحمد القيام بمهمة إخراج محمد إلى الحدود التونسية، والعودة إلى نالوت بأقصى سرعة.