رحلة نضال: لمحات من حياة وفكر الشيخ محمد علي يحيى معمر (فتحي الباروني) خالد علي إبراهيم إبراهيم

رحلة نضال

الجزء ١ · صفحة ٤١

الأستاذ المهندس خليفة سليمان صاحب الشيخ محمد ورفيق دربه في نالوت وفي دار الغربة، تواصلتُ معه إبان كتابتي للبحث، وسألته عن هذه الواقعة، فأخبرني مشكورًا أنّه في سفر، وأنّ له مقالًا طويلًا يحفظ فيه شهادته هذه كما عرفها من بطلها الشيخ محمد علي يحيى معمر وسينشره عما قريب، وها أنا أنقل إليك أيها القارئ الكريم شهادته كما جاءتْ في مقاله بعينها ونصها، يقول المهندس خليفة سليمان: "من يتتبع قصص هروب سجناء العالم من زنازينهم يعلم يقينًا أن خرق قوانين السجون، وتدابيرها، وحصونها العتيدة، لا يتأتى إلا بعد جهد جهيد من أصحاب الهمة والترصد وبعد محاولات ومتابعات وتجارب عدة. كما أنَّ ذكاء السجناء في اختراقاتهم تظهر من خلال استغلال الوسائل المستخدمة في السجن من ورش وبعض الأعمال الحرفية وملاحظة الأعمال اليومية ودوريات وتحركات السجانين ومناوباتهم.

قصة هروب محمد علي يحيى معمر من قبضة السجن شيء، وفراره من بعد تخطيه لحواجز السجن شيء آخر. فرار محمد علي يحيى معمر منذ أن تخطى العقبة الأولى من السجن إلى أن وصل إلى حدود تونس تعتبر من القصص المؤثرة والمحيرة والتي لم توثق كاملة بعد. هذه محاولة بسيطة لتسليط بعض الضوء على مخاطرة الفرار من السجن، علّ وعسى أنْ تجد هذه المحاولة من يكمل ما نقص منها. حيث إنّ هنالك كثير من المخاطر والتفاصيل والمشاعر التي لم أتمكن من إظهارها.

جلستُ في حيرة من أين أبدأ قصتي هذه عن فرار محمد علي يحيى معمر (حمادي بتفخيم الحروف، هكذا كنا نناديه)، الذي كان يُعرف في البداية باسم حمادي نمعمر، ثم تحوّل اسمه إلى محمد نمعمر، وأخيراً كنَّى نفسه أوكُنّي بفتحي الباروني عندما كان في مصر، والاسم الأكثر شهرة وشيوعًا لدى الجميع أُضيفت كلمة الخال إلى فتحي ليصبح خالي فتحي. ومن المعلوم عند الليبيين أنّ كل من ينتمي إلى الأمازيغ يكنى بخالي؛ خالي فتحي، خالي يوسف، خالي سالم، وهكذا.