رحلة نضال: لمحات من حياة وفكر الشيخ محمد علي يحيى معمر (فتحي الباروني) خالد علي إبراهيم إبراهيم

رحلة نضال

الجزء ١ · صفحة ٤٢

للأسف، لم يتم توثيق الجزء الثاني من قصة حمادي بعد خروجه من السجن من قبل؛ ولكن والحمد لله، قد وجدتُ ضالتي، وعزمتُ أنْ أكمل الطريق الذي بدأه الأستاذ علي العكرمي، الذي وثّق قصته في مقابلة تلفزيونية على قناة ليبيا الأحرار. وستبدأ قصتي من حيث انتهى الأستاذ علي العكرمي -حفظه الله - في برنامج (شاهد) مع رئيس الجمعيّة العموميّة للجمعية الليبيّة لسجناء الرأي، حيث ذكر قائلاً: "خرج محمد علي يحيى معمر من أسوار السجن، بعد أن صنع لنفسه مومياء في سريره، وخدع الحراس بالتظاهر بأنه نائم، مما جعلهم يعتقدون أنه لا يزال في زنزانته". وبذكائه ومتابعاته الفائقة لحركة السجن اليومية تمكن حمادي من تجاوز أمن السجن، والاستفادة من ثغراته الأمنية، وتسلّل خارج الجدار، وأصبح طليقًا حرًا.

على أية حال، خرج حمّادي من سجن الجديدة الصغير في مبناه، خرج متسترًا بظلمة الليل قبيل الفجر إلى السجن الكبير الواسع متخفيا وساربًا بالنهار، خرج إلى السجن الكبير الذي أحكم القذافي على شعبه قبضته الحديديّة، حيث فتح أبواب السجون ودهاليز المعتقلات ليلقي فيها خيرة شباب الوطن، وعلقت المشانق للمواطنين لأسباب واهية مصطنعة، ولم تترك ساحة من ساحات العلم والمعرفة والنشاط إلا وقد ديس عليها وزجّ أصحابها في زنازينه واستبيحت فيه الحريات. كانت تلك الأيام الدامية والمؤلمة عصيبة بما فيها من قهر وظلم وانتهاك لحرية الإنسان وكرامته.

فكرة الهروب من السجن والخروج من جحيمه كانت تراود كل سجين، غير أن حمادي قد بدأ ينسج خيوط تلك الفكرة ليجسدها إلى حقيقة. أعد حمادي العدة للتخلص من تلك الوطأة. لم ينسَ حمادي زملاءه في السجن وتلك العشرة وكيف