رحلة نضال: لمحات من حياة وفكر الشيخ محمد علي يحيى معمر (فتحي الباروني) خالد علي إبراهيم إبراهيم

رحلة نضال

الجزء ١ · صفحة ٥٤

ومن أقدار الله تعالى أيضًا وألطافه أني كنتُ أتصفّحُ كتاب (النمير حكايات وروايات) للأستاذ محمد السيفي، وإذا بي أقف على رواية محكية على لسان الشيخ محمد معمر يقول الشيخ محمد السيفي: "حكي الشاب المجاهد محمد ابن العلامة علي يحيى معمر عن نفسه قال: كنتُ في ضائقة مالية شديدة حتى أني لم أجد قوت يوم من الطعام والشراب، وفي يوم من الأيام، وأنا بتلك الحالة الصعبة في أحد شوارع القاهرة بمصر في الحي الذي أسكن فيه، وكنت متخفيا باسم "فتحي الباروني" جاء إليّ رجل لا أعرفه عليه سمات الطيبة، وكأنه يجول للبحث عن مفقود، فقلت له عمن تبحث؟ فقال: أبحث عن شخص يسمى محمد علي يحيى معمر، وكأنه على دراية بالمكان أو أنّ أحدهم دله على ذلك، وكان في الأمر مباحثات وتصفيات وكل أحد يخشى آنذاك أنْ يجهر باسمه، فقلتُ له أنا أدلّك عليه، فأخذته الشقة التي أسكن فيها، فجاريته وداريته، ثم استوضحتُ منه عن قصده، فقال الرجل: هذا الشاب أعرف أباه الشيخ عليًّا، وأنا أريد أنْ أعطيه هدية ألفي دولار، إكراماً لأبيه، فلما سمعت قوله اغرورقتْ عيناي بالدموع، وتذكرتُ قوله تعالى: ? ? ? ??(1) فلأجل أبي حصل لي تكريم هذا الرجل"(2) وهذا من لطفه ورحمته سبحانه وتعالى أنْ يسر له من يقدم له يد العون وهو في تلكم الديار ولا يعلم بحاله إلا الله تعالى.

في ذات المرحلة التحق الشيخ محمد بجبهة الإنقاذ وكان أحد مؤسسيها المؤثرين، وشغل فيها عدة مناصب منها نائب رئيس، ورئيس تحرير لمجلة الجبهة، إضافة إلى كتابته فيها وتقديمه مجموعة من الحلقات الإذاعيّة.

كما أنه في ذات المرحلة أيضًا اقترن بزوجته الأستاذة "وفاء نشنوش" ابنة الفقيه

(1) سورة الكهف، آية 82.

(2) السيفي، محمد بن عبد الله، النمير حكايات وروايات، مكتبة غاية المراد – سلطنة عمان، ط 1، سنة 2016 م، ص 243.