رحلة نضال: لمحات من حياة وفكر الشيخ محمد علي يحيى معمر (فتحي الباروني) خالد علي إبراهيم إبراهيم

رحلة نضال

الجزء ١ · صفحة ٥٣

التحق الشيخ محمد إبان وجوده في مصر بكلية دار العلوم ليكمل دراساته العليا، حتى أنْ وصل إلى مرحلة إعداد البحث؛ إلا أنّ أشغاله والأحمال التي عليه لم تتح له فرصة الاستمرار ومواصلة الدراسة نتيجة الأعمال والأعباء التي كانت عنده. كما تعرّف في مصر على جملة من الشخصيات الليبية التي كان لها الدور البارز في جبهة الإنقاذ، منها يوسف خربيش، وحسين التركي، ويوسف بولحباس، وعلي أبو زعكوك، ومحمد المقريف، وغيرها الكثير من الأسماء اللامعة في سماء السياسة والعلم.

في 15 يناير من عام 1980 م توفي العالم الشيخ علي يحيى معمر عليه رحمة الله، والد الشيخ محمد، ولم يستطع أحد ممّن وصل إليه الخبر أنْ يبلغ (الشيخ فتحي) كما كان معروفًا بينهم، لتعلّقه بوالده تعلقًا شديدًا، ساقت أقدار الله وألطافه الشيخ فتحي إلى وسط البلد في مصر بسيارته، وإذا بشخص سوداني يستوقفه يسأل عن مكتبة "وهبة" وهي التي كان الشيخ علي ينشر فيها كتبه، فحاول الشيخ محمد أنْ يُرشد الأخ السوداني إلى مكان المكتبة فَصَعُبَ عليه فَهْمَ الموقع، فطلب منه أنْ يركب معه ليوصله إليها، وأثناء الطريق أرشد الشيخ محمد السوداني أنّ في القاهرة مكتبات كبيرة وكثيرة لربما تجد طلبك في مكتبات أخرى؟ فقال الأخ السوداني: إنّه يخصّ في طلبه مكتبة وهبة؛ لأنّه يريد اقتناء كتب الشيخ علي يحيى معمر، فالسوداني أكاديمي محاضر في إحدى الجامعات الليبيّة، وسمع عن شخصية الرجل وعلمه وأراد أن يطالع شيئا من كُتْبِ الشيخ علي رحمه الله، وأردف قائلًا إنّه لم يشهد في حياته جنازة مثل جنازة هذا الشيخ عندما كان في العاصمة الليبية طرابلس، سمع منه الشيخ محمد الخبر، لم يخبره أنه ولده ولم يظهر له الحزن أو الكمد، إنما بقي محتسبًا متماسكًا حتى أوصل الأستاذ إلى المكتبة، وعاد راجعًا لشقته وهو في حسرة على وفاة والده الشيخ علي رحمه الله، وكأن رسالة من الله خصّته بهذه المكرمة حتى يعرف خبر الوفاة ويتلقاه بالصبر والاحتساب.