رحلة نضال
الجزء ١ · صفحة ٦٥أولًا: السمات الشخصية
اتّسم الشيخ محمد علي يحيى معمر بمجموعة من السمات الخلقية والأدبيّة والتربويّة والتي يمكن أنْ يستشفها القارئ المتمعن في شخص الشيخ وروحه، إذ تنبئ عن سلوكه الذي تربى عليه، وأدبه الذي حُسّن به، وتربيته التي نشأ عليها في صباه وشبابه، ويمكن القول بعد الاطلاع على سيرته ودراستها إنّ أبرز السمات الشخصية الواضحة الجلية تتمثل في أربعة أمور هي: الصبر والصدق والتواضع والشجاعة، إضافة إلى سمات أخرى تدخل ضمنا تحت هذه السمات، فمن ذلك على سبيل المثال ما قاله الأستاذ أبو طه وهو يسرد خصال وشمائل الشيخ محمد عليه رحمة الله فيقول عنه: "كان [الشيخ محمد] بين جلسائه هادئ الطبع، دمث الخلق، شديد الحياء، عفّ اللسان، يبادر محدثه في غالب الأحيان بابتسامة هادئة، تعبر عن نفس خيرة، فيتجلى الخير في أعماق أعماقها، نفس يغمرها الإيمان، تواقة للإحسان، ووجه يكسوه الخشوع، وتبدو عليه الطمأنينة، تحكي تعابيره خلجات نفس مسبوغة بسكينة الصالحين"(1) وماذا عسانا أن نقول بعد هذه الأوصاف التي خطها من عاشره وعاش معه! إذْ من خلال جملة من الحوارات التي عقدتُها مع أصدقائه وزملائه ومعارفه يحكون هذه السمات بعضهم يجمل وبعضهم يفصّل، لذا توجب الوقوف على هذا المبحث ومدارسته وتحليله مع القارئ الكريم، حتى نقف فيه على أظهر هذه السمات الأربع، والتعرّف أكثر على حياة الشيخ محمد رحمه الله، ومجموعة من النصوص التي وثقتْ شيئًا من ذلك حتى حفظت لنا هذه السمات فكانت لنا مصدرًا مرجعًا.
(1) أبو طه، أبو يحيى كما عرفته، مجلة الإنقاذ، عدد 45، ص 45.