رحلة نضال: لمحات من حياة وفكر الشيخ محمد علي يحيى معمر (فتحي الباروني) خالد علي إبراهيم إبراهيم

رحلة نضال

الجزء ١ · صفحة ٦٦

1 - الصبر:

من السمات التي عُرفتْ في شخصية الشيخ محمد " الصبر" ورباطة الجأش، حتى أصبح مثالًا للتجلّد والتحمل والاحتساب لله، ومن يعرف حقيقة الصبر ويذوق حلاوته، ستتجلى له آثاره وتتكشف له منافعه، إذ يعدّ الصبر زادًا للروح، ودفئًا للقلب، لا سيما إنْ كان عامرًا بالإيمان، إذ عليه ترسو الابتلاءات، وعنده تقف الآلام والملمّات، وهذا ما وجدناه في الشيخ محمد، يستعين بالصبر في كافة شؤونه، بدءا من نفسه التي ربّاها عليه، إضافة إلى "فنّ" التجلد الذي يضرب به المثل كما يقول الصحب والخلان، إذ منه تعلموا الثبات والصمود والعزة والإباء، والحكمة والدهاء وحسن التصرف والنجاح، فما كان لكل ذلك أن يصير بعد توفيق الله إلا بملازمة الصبر وجعله عقيدة في مشواره في عالم الدنيا، يقول عنه زميله في هيئة تحرير مجلة الإنقاذ الطاهر الجعيدي: "الشيخ فتحي جبل من الصبر .. "(1) ويتجلى هذا الوصف في المحن التي اُمتُحن فيها، فكان نعم المؤمن المحتسب والمتوكل المفوض أمره لله، فكما جاء في السنة "إنّ عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإنّ الله إذا أحبّ قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضى، ومن سخط فله السخط"(2) وهذا ما كان في الشيخ محمد، إذْ امتحن بالسجن والتعذيب والضرب فكان صابرًا محتسبًا، كما امتحن بمرض مزمن وصار عنده ضيق في التنفس فكان صابرًا محتسبًا، كما أنّه امتحن في أهله ووطنه وأرضه، بأنْ هاجر بدينه وعقيدته تاركًا خلفه الأهل والخلان فكان صابرًا محتسبًا، وتعاقبت عليه الامتحانات بفقد والده، وأخويه خالد ويحيى، وسجن بعض أهله، وهو في كل هذا يتجلد بالصبر ويحتسب عند الله الأجر والثواب، وهذا بشهادة من عرفه وكتب عنه.

(1) حوار أجريته مع الأستاذ طاهر الجعيدي صباح الإثنين 18 نوفمبر 2024 م.

(2) أخرجه الترمذي، تح: شاكر، أحمد محمد، ط 2، سنة 1975 م، ج 4، ص 601