رحلة نضال
الجزء ١ · صفحة ٦٩مواصلة الكفاح"(1) بهذه الدهشة كتب خالد خليفة عن الشيخ محمد وصبره وعزيمته وإصراره تجاه ما أصابه من بلاء، الذي قابله بالصبر والإصرار في مشواره الذي بدأه.
ومما يشار إليه ما قاله المقدم الركن: عبدالله الشيخي وهو يخاطب الشيخ فتحي [محمد] بعد وفاته والصدمة التي صعقت كثير من أصدقائه وزملائه: "رحلتَ قبل أنْ تكملَ المشوار الذي بدأتَه، منذ سنوات عبر سلسلة من المتاعب والمخاطر والتضحيات، وعبر عطاء مستمر في صمت وتواضع عبر صبر لا ينفذ وعزيمة لا تلين"(2) وهذه نماذج فقط مما نقل عن الشيخ محمد وصبره، وإلا إن أطلقتُ للقلم عنانه لضمّنتُ عشرات الصفحات في الشهادات التي أسوقها للقارئ الكريم من صحب وأصدقاء الشيخ محمد، ومن المواقف والمشاهد والذكريات التي خلّفها وراءه ذلكم الرجل العظيم.
2 - الصدق:
من السمات المتأصّلة في شخصية الشيخ محمد ـــــ رحمه الله ــــــ الصدق، وهذه سمة جليلة اتسم بها لعمق إيمانه وصدقه مع الله، فعلى الرغم من كون الصدق أس من أسس الإسلام، وحرّم الله الكذب وأبغضه، إلا أنّ البعض على التزامه لا يتصف بهذه السمة، والشيخ محمد اتّخذ من الصدق منهجًا ودليلًا يسير به في عالم الدنيا، مع ذاته أولًا، ومع الآخرين ثانيًا؛ لأن الصدق بمثابة المرآة التي تعكس حقيقة المرء دون رياء أو مباهاة أو زيف، وهذا ما واظب عليه الشيخ محمد وبه عُرف بين الأصدقاء والناس، يقول الأستاذ حسين التركي: "مما تميز به الشيخ فتحي عن غيره من الناس صدقه مع نفسه ومع الآخر، حتى أنّه كان بئر أسرار الجميع، فمن يفشي إليه سره
(1) خليفة، خالد، رحيل وطن، مجلة الإنقاذ، عدد 45، ص 32.
(2) الشيخي، عبدالله أحمد، إلى رجل فقدناه، مجلة الإنقاذ، عدد 45، ص 29.