رحلة نضال
الجزء ١ · صفحة ٧٠متيقن تمام اليقين أنّ الشيخ (فتحي) لن يبوح به، وقد كنتُ شاهدًا على ذلك أيام الجبهة والاجتماعات لأجلها، فكان محل ثقة الجميع لصدقه ونزاهته"(1) ويضيف في موضع آخر: "أنّ الكثير من الشباب الذين انضموا للجبهة وكابدوا المخاطر وبعضهم قدّم روحه ودمه في سبيل هذه القضية كان دخولهم عن طريق الشيخ فتحي؛ لأنّه كان محل ثقة وصدق لكثير من أولئك الشباب .. "(2) فمن خلال هذين النَّصَيْن نعرف مدى أثر الصدق في شخصية الشيخ محمد وأثرها على الآخر، إضافة إلى أنّها أمر تعبّدي، إلا أنّها حققتْ مقاصد أخرى، كبناء الثقة، ونشر المحبة، وتحقق الاحترام من الجميع، وأخيرًا تحقق الراحة النفسيّة في شخصّية الشيخ محمد، وهذا ما أكّدته لي زوجته الأستاذة وفاء نشنوش، والأستاذ حسين التركي والأستاذ الطاهر الجعيدي، إذ على الرغم من الظروف التي مر بها الشيخ فتحي في مراحل حياته إلا أنه يتمتع براحة نفسية دائمة حتى في أحلك الظروف.
ومما يمكن الاستئناس به في هذا المقام ما قاله الأستاذ الماقني عن صدق الشيخ محمد: "الشيخ فتحي هو ذلك النموذج الأسطوري لهذه العناصر وكان في حد ذاته حلما ترى فيه كل المنى الطيبة، تحس شموخه في بساطته، وعظمته في تواضعه، وأثره في صدقه"(3) والحق إنّ هذا النص من أرقى ما وصف به الشيخ محمد رحمة الله عليه، إذ عدّه الأستاذ (الماقني) أسطورة تستحق التمجيد والاحتفاء لما تركه من أثر طيب في نفوس العارفين به، لا سيما وقد قرنه بثنائيات الشموخ والبساطة والتواضع والعظمة وكلها أضداد اتحدت في شخصية الشيخ محمد رحمه الله.
(1) حوار أجريته مع الأستاذ حسين التركي 23 نوفمبر 2024 م.
(2) حوار أجريته مع الأستاذ حسين التركي 23 نوفمبر 2024 م
(3) الماقني، أحمد، العطاء، مجلة الإنقاذ، عدد 45، ص 7.