رحلة نضال
الجزء ١ · صفحة ٨٢فلا شكّ أنّ الشيخ محمد تشرّب من هذا المنبع الصافي ونشأ تحت ظلال والده على ذلكم الفكر الناصع، فلقّنه صفاء المعتقد والإخلاص الخالص للدين والأمة والوطن، وقد عبر الشاعر عن ذلك فقال:
"وَيَنشَأُ ناشِئُ الفِتيانِ مِنّا … عَلى ما كانَ عَوَّدَهُ أَبوهُ"
وما يمكن الاستئناس به في هذا المقام ما قاله الأستاذ (سالم قنان) عن الشيخ محمد معمر ووجوده في تلكم البيئة التي كانتْ محاطة بالعلماء والمشايخ، لا سيما من المذهب الإباضي، يقول الأستاذ قنان "يخرج بك [أي محمد معمر] من نالوت ليتجه صوب (تندميرة وطمزين) ويحدثك عن شيوخها، الشيخ الشيباني والشيخ عمرو التندميرتي والشيخ العمري وغيرهم … "(1) ويقول في موضع آخر: "ويحدث كيف عاش في (جادو) درس بها حين كان والده الشيخ علي معمر مديرًا لمعهد إسماعيل الجيطالي الذي اختار له هو هذا الاسم"(2) ويقول أيضا: "يحدثك عن أيام الإقامة في طرابلس كيف كان بيتهم مقصد الشيوخ والعلماء ورجال الدين وطالبي الرأي والمشورة علماء من ليبيا ومن الجزائر ومن تونس ومن عُمان، يذكرك بالشيخ المصراتي والشيخ بيوض(3) والشيخ الأبيض وغيرهم"(4) وجملة من هذه الأسماء كانت لمشايخ وأعلام في جبل نفوسة ولها دورها البارز في الإصلاح والتعليم، لذا كما يبدو أنّ الشيخ محمد كان يأنس بذكرها عند الاجتماع مع الزملاء والرفاق.
(1) قنان، سالم، رحيل وطن، مجلة الإنقاذ، عدد 45، ص 48.
(2) قنان، سالم، رحيل وطن، مجلة الإنقاذ، عدد 45، ص 48
(3) هو العلامة إبراهيم بن عمر بيوض، من ومواليد عام 1313 هـ الموافق 1899 م، وتوفي عام 1401 هجري الموافق 1981 م، من كبار علماء الإباضية في العصر الحديث، عرف بثورته الإصلاحية في الجرائر، وخرج على يده جملة من المشايخ والعلماء، من بينهم الشيخ العلامة علي يحيى معمر، للمزيد ينظر، مجموعة من الباحثين، معجم الإباضية (قسم المغرب) ج 1، ص 26.
(4) قنان سالم، رحيل وطن، مجلة الإنقاذ، عدد 45، ص 48.