رحلة نضال
الجزء ١ · صفحة ٨٣وفي هذا السياق أستحضر كلمات الأستاذ علي جبريل وحديثه مع الشيخ محمد ـــ رحمه الله ــــ فيقول: "جلست مع الشيخ فتحي ساعات تحدثنا فيها عن الوطن وعن ذكرياتنا التي تركناها وراءنا، وعن مسيرة المعارضة وعن الشهداء الذين رافقناهم في تلك المسيرة، تحدثنا عن المذهب الأباضي ونشأته وهو ابن أحد علماء هذا المذهب في بلادنا، حدثني عن والده وفضله وعلمه وعن سنوات الحياة في نالوت … "(1)
ومن يلحظ ذلكم التجلّد والصبر والإقدام والشجاعة الذي وجدناه في النفوسيين الباسلين فإنّ مرجعه إلى الدين والعقيدة، التي حاربت الظلم والطغيان، فبذلوا الغالي والنفيس لأجل الحرية والعدل، بدءًا من إسهامات النفوسيين في القرون الأولى إلى العصر الحديث، أمثال أبي منصور إلياس التندميرتي، وأبي عبيدة الجناوني، وأبي زكريا اللالوتي، والشيخ الشماخي والجيطالي، والشيخ عبد الله بن يحيى الباروني، وابنه المجاهد والعالم سليمان باشا الباروني، ومن يتمعن في تضحيات الشيخ علي يحيى معمر وأولاده، والدكتور عمرو خليفة النامي، والشيخ محمد سعيد الشيباني، وساسي زكري وغيرهم من الغيورين على حرمات الدين والوطن يدرك ذلك ويعرف مدى تأثرهم بهذا المنهج القويم في خلقهم وسلوكهم وتعاملاتهم مع الآخر، وذلك دون الإفصاح عن مذهبهم ومنهجهم، أو التبجح بذلك، بل يتجلى كل ذلك في تصرفهم وسلوكهم، والآخر يقيم ذلك من خلال قراءته الفاحصة لتلكم الشخوص. ومن يطالع التاريخ وصفحاته يجد تجلد الرعيل الأول من أهل الحق والاستقامة أمام الظلمة والطغاة، فسلفهم في ذلك التابعي الجليل جابر بن زيد الأزدي الذي سجن وعذب ظلمًا وجورًا، وكذلك تلميذيه مسلم بن أبي كريمة وضمام وغيرهم ممن عانوا من ويلات السجون وقهر الطغاة.
(1) حوار كتابي أجريته مع الأستاذ علي فرج جبريل، بتاريخ 17 ديسمبر 2024 م.