رحلة نضال
الجزء ١ · صفحة ٨٤فكان الشيخ محمد معمر ووالده وأخويه وغيرهم من شباب الجبل ومشايخه على ذلك النهج الذي كان عليه أسلافهم رحمة الله عليهم أجمعين.
الثاني: انضمامه لحزب التحرير:
مما تأثر به الشيخ محمد في مرحلة تكوينه، وتجلى ذلك في مسيرته العطائيّة والنضاليّة، انتمائه لحزب التحرير، الذي مكّن أعضاءه أيمّا تمكين من الدراسة وطلب العلم، ورد الشبهات والدفاع عن مبادئ الحزب والإيمان برؤيته ورسالته، حتى أنه كان للحزب كتبٌ ومناهج لا بدّ للأعضاء الجدد من قراءتها وفهمها ومطالعتها، وخصص الحزب لهم أساتذة ومعلمين متخصصين في مناقشة كل الأفكار السياسيّة والفكريّة المعارضة للإسلام، وقد كان الشيخ محمد ــــ رحمه الله ــــــ من الأساتذة الذين أُسند إليهم تدريس جملة من الطلاب في جامعة طرابلس ممن انضم إلى الحزب، وقد وصف ذلك الأستاذ علي العكرمي في أكثر من موضع إبان محاورتي إياه، فيقول: "التقى المرحوم (محمد على معمر) في السنة الدراسية 1967/ 1968 م بثلة من الشباب الليبي المتميز، الذين سيترك بعضهم بصمته في تاريخ ليبيا من أمثال الشهيد "محمد مهذب حفاف" " و "مسعود بلقاسم "وغيرهم من الذين انفتحوا على الفكر الإسلامي وبشكل محدد على فكر وثقافة " حزب التحرير "عن طريق أحد أساتذهم وهو "عزمي عطية" الفلسطيني الجنسية. وكان من الشخصيات الإسلامية العاملة التي تتقد حماسة للأفكار التي يحملها، مع ثقافة عميقة، وتفان كبير، وقدرة فائقة على الإقناع والتجميع، وانخرط (محمد علي يحيي معمر) بعد فترة صحبة بعض زملاء الدراسة في حلقات "حزب التحرير "الثقافية تحت إشراف الأستاذ (عزمي عطية) ودرس كتب الحزب الرئيسية التي تطرح الإسلام كمنهج حياة وتهدف إلى تكوين شخصيات إسلامية تحمل الدعوة وتهدف للعمل لإقامة الدولة