رحلة نضال
الجزء ١ · صفحة ١٠بجهوده على الرغم مما تكبده من تضحيات ونضالات تجاه الوطن، وعلى الرغم أيضًا من تعاقب بعض زملائه في الجبهة على مناصب وزارية وسيادية بعد ثورة فبراير الليبية، إلا أنه مع كل أسف لم يحتف به البتة، وإن كان هو لا ينتظر جزاء ولا شكورًا، إلا أنه من باب حفظ الفضل وإسداء الجميل والوفاء به ليس إلا، إذ انتقل الرجل إلى مصيره ولن ينفعه شيء من ذلك، إلا أنّ التعريف به وبيان مقامه لأبناء وطنه؛ حتى يتخذون منه قدوة ودليلًا في مشوارهم الحياتي والوطني تحت سماء ليبيا وخارجها.
لذا رأيتُ أنْ اجتهد ما استطعت سبيلًا في توثيق تاريخ الشيخ محمد وحفظه، من خلال ما وقع في يدي من وثائق وصور، ومقالات وكتابات، ومقابلات وحوارات، لأعرّف القارئ الليبي وغيره من القراء في العالم بهذه الشخصية الفذة، التي آثرتْ التواضع والصمت في كثير من الأحيان، لأجل الدفاع عن قضيته، والإمعان في هدفه، إذ كان ــــ رحمه الله ــــ لا يسعى لإجلاء نفسه للمتلقي، وبعيد كل البعد عن الأضواء والمظاهر التي تظهر شخصيته ونضاله، وهذا ما جعل سيرته العطرة قابعة في ذاكرة الناس ورفوف المكتبات ومقالاته حبيسة المجلات وتدوينات الكتّاب دونما إشهار للمتلقي الكريم.
أما عن منهجيتي في البحث، سعيتُ أنْ أتلقف المعلومة من مصدرها؛ إذ اجتهدت في الحصول على أعداد مجلة الإنقاذ التي كان يكتب فيها الشيخ محمد ــــ رحمه الله ــــ وكثير من كتاباته، كما أني سعيتُ في الوصول إلى أسرته وكوكبة من رفاقه وزملائه الذين عاش معهم وعاشرهم، فتواصلتُ معهم وأجريتُ معهم حوارات ومقابلات تتعلق بالشيخ محمد وحياته وفكره، وهم على النحو الآتي:
- الأستاذ: أحمد سعيد خليفة الجادوي.
- الأستاذ: حسين محمود التركي.