رحلة نضال: لمحات من حياة وفكر الشيخ محمد علي يحيى معمر (فتحي الباروني) خالد علي إبراهيم إبراهيم

رحلة نضال

الجزء ١ · صفحة ٩١

الأسماء المستعارة التي كان يكتب بها الشيخ محمد رحمه الله في مجلة الإنقاذ وغيرها(1).

أما بالنسبة لمقالاته وخواطره وافتتاحياته في مجلة الإنقاذ فقد اجتهد الأستاذ (حسين التركي) في جمعها ورقنها على الحاسب الآلي، على أمل أن يخرجها في كتاب واحد يضم تراث الشيخ محمد العلمي والفكري، وقد منّ الله علي بأن اطلعت عليها جميعا والوقوف على حروفها وكلماتها وأفكارها، بمنح من الأستاذ حسين لتخدمني في هذا البحث، فوجدتها ثرية واسعة كثيرة، تربو جميعها إلى ما يقارب 240 صفحة بورق الـ (A 4) أي أنها تعادل مجلدا بأكمله، تتراوح صفحاتها من 400 إلى 450 صفحة في الكتاب المعهود. وهي مزيج بين الأدب والفكر والسياسة والتأريخ، إذ لا يخلو مقال من مقالاته من نكتة لغوية، أو لمحة بيانية، أو نظرة تدبرية في القرآن الكريم، أو فائدة تاريخية مقتبسة من التراث الإسلامي الزاخر، إذْ كانتْ كتاباته تحاكي ما عنده من سعة اطلاع، وعمق في التفكير، وربطها بالواقع الليبي الداخلي وقتذاك مما أعطى لها رونقًا خاصًا وسمتًا متميزًا، فحري بالقارئ الليبي وغيره أنْ يطلع على تجربة من تجارب النضال، وأيقونة من أيقونات الحرية، فنسأل الله العون والسداد للأستاذ حسين في نشرها وإجلائها في القريب العاجل.

ومما ينبغي الالتفات إليه في هذا المقام أنّ للأستاذ محمد أسلوبًا يسحر به القارئ، فيجره نحو النص حتى تمامه وانتهائه، إذ يغوص به في دهاليز الأفكار، فيبسّط المشكلة التي افتتحها بسؤال استنكاري، ويبدأ بتفريعها وحلحلتها، حتى يصل إلى النتيجة المرجوة، والقارئ له يلحظ توظيفه للأساليب اللغويّة الجمّة، وتوظيف كل ما يلزم من استعارات وتشبيهات ومحسنات بديعية بغية التيسير على القارئ وتقريب المعنى له، ويضفي عليها طابعه الكتابي الخاص به، علاوة على ذلك فإنّه يتمتع

(1) الصورة نقلتها من مجلة الإنقاذ، عدد 45، ص 41.