رحلة نضال: لمحات من حياة وفكر الشيخ محمد علي يحيى معمر (فتحي الباروني) خالد علي إبراهيم إبراهيم

رحلة نضال

الجزء ١ · صفحة ٩٢

بخزينة معجمية زاخرة، ينتقيها من لسان العرب وفصيحه، كمن يجمع حبات الخرز واحدة تلو الأخرى؛ ليحبك منها عقدا فاخرًا يهديه لعزيز عليه.

ولا بلاغة فيما قلتُ، إذ الشهادات التي جمعت في عدد 45 لسنة 1995 م من مجلة الإنقاذ أشارت إلى قلمه السيّال، منها ما قاله (أبو طه): "وإذا أمسك بقلمه كان قمة الإبداع في صياغة أفكاره وطرحها، بأسلوب أدبي في سلاسته، وانسيابه، واسترساله، علمي في انتقاء كلماته وطريقة طرح الأفكار وتحليلها، وفي غالب الأحيان أقرأ افتتاحية الإنقاذ عدة مرات عندما يكون هو كاتبها – رحمه الله- لما لأسلوبه من جمال واسترسال ووضوح".(1)

وهذا ما أكده لي الأستاذان حسين التركي والطاهر الجعيدي، يقول الأستاذ حسين: "ومن الأمور التي تحتاج العناية في الشيخ فتحي كتابته الأدبيّة وأسلوبه البديع، يصيغ فيه الأفكار بإيجاز واختصار .. "(2) ويقول الأستاذ الطاهر الجعيدي: "كان ــــ رحمه الله ـــــ صاحب قلم كتابي لا مثيل له، مع ترتيب للأفكار، تنسيق للعبارات، واختيار للألفاظ، يكتب لك مقالة وكأنها كتاب! "(3) وسأرفق للقارئ الكريم صورة من رسالة للشيخ محمد أرسلها للدكتور عمرو النامي(4) ــــــ رحمه الله ــــــ وهو في المرحلة الثانويّة، كي يطلع القارئ الكريم على أسلوبه الأدبي، وخطابه العقلاني وهو في تلكم السن والمرحلة المبكرة من حياته.

كما تجدر الإشارة هنا إلى أنّ الشيخ محمد كان خطّاطًا بارعًا، ويتقن التفنن بالقلم والزخرفة به، حتى أنه كان يكتب أفكاره ومقالاته وما يشغله في السجن بخط

(1) أبو طه، أبو يحيى كما عرفته، مجلة الإنقاذ، عدد 45، ص 45.

(2) حوار أجريته مع الأستاذ حسين التركي، في 30 أكتوبر 2024 م.

(3) حوار أجريته مع الأستاذ الطاهر الجعيدي، في 18 نوفمبر 2024 م.

(4) يجدها القارئ الكريم في ملحق 2 من هذا الكتاب.