رحلة نضال: لمحات من حياة وفكر الشيخ محمد علي يحيى معمر (فتحي الباروني) خالد علي إبراهيم إبراهيم

رحلة نضال

الجزء ١ · صفحة ٩٥

ملحق 1

نماذج من كتابات الشيخ محمد علي يحيى معمر

بين ضفاف وادي الثلث(1)

وادي الثلث هو أقصى (الأوكار) من حدود ليبيا الغربية، و (الوكر) في لغة أهل تلك الجهة هو (الوطن) الصغير، وهو مأخوذ من (وكر) الطائر وهو عشه، والكلمة عربية فصيحة كما في القاموس المحيط، وفي المثل الليبي: "الطير يقول يا وكري" أي أنّ الطير وهو القادر على الطيران إلى أماكن بعيدة، ومجاهل جديدة، قد تكون أوفر رزقًا وأرغد عيشًا، ومع ذلك يعود إلى عشه أو وطنه مهما كان غناء ورخاء تلك البقاع، وعلماء مراقبة الطيور لو سألوا الليبيين عن سر عودة الطيور لحصلوا على الإجابة دون عناء، فالليبيون عندما ضربوا هذا المثل كان الوطن معنى يتحد مع أعماقهم، وهم الذين جربوا سنين الرخاء وأعوام الشدة، فمن ربيع مزهر إلى جفاف مقحط في رحلات متلاحقة.

الرحلة إلى وادي الثلث في أوائل ضيف كل عام تبدأ من اختراق مجموعة من الشُعب والوديان الصغيرة، والرحلة لا تكتمل متعتها إلا إذا كانت على الأقدام ويصحبها رفاق يعرفون أصول الرحلات. فعلى ضفاف تلك الوديان الجافة تنبعث نسمات تحمل معها أنواع متمازجة من أريج "القندول" و"العرفج" و"الزعتر"، وروائح شجيرات "القرضاب" و"القيصوم" و"الزريقة"، وشجيرات الأعشاب

(1) الإنقاذ ـ العدد (42) جمادى الأولى 1413 هـ ـ نوفمبر 1992 م.