رحلة نضال: لمحات من حياة وفكر الشيخ محمد علي يحيى معمر (فتحي الباروني) خالد علي إبراهيم إبراهيم

رحلة نضال

الجزء ١ · صفحة ٩٧

القنادي" وذلك مسرب: الذهيبات" وهناك تطل "راقوبة الفلافلة"، وإلى اليمين "رباط المقادمة" وإلى شمالك "مقيل عمي علي العاميد"، وعلى مدى البصر ترتفع "قصبة الدغباجي".

الدغباجي! وتنظر إلى ضفاف الوادي لترى الخيل المطهمة وهي تثير الغبار بسنابكها الصماء، تكر على المستعمرين الفرنسيين الدخلاء وتعود لتخترق صفوف الطليان الجبناء الذين استعانوا بالأحباش، الوادي يمتلئ بالرجال الأبطال الذين لم يعرف الخوف أو التردد إلى قلوبهم سبيلاً.

الخيل تصهل بشدة ولا تتراجع حتى تشق الصفوف أو يسقط الفارس مضرجًا بدمائه تحت إحدى "الكرمات"، آخر شربة كانت من "الماجن الكبير"، آخر كلمة نبس بها البطل بعد التشهد: "لا تفرطوا في وكر الكرم والزيتون، جاهدوا الطليان ياللي لابسين جرود". آخر رمقة كانت إلى كرمة جدتي "أم السعد".

متى يشاهد أولادي جدتهم أم السعد؟ وتحكي لهم قصة الغول الذي لم يعط لمسعودة جذوة النار حتى نزع من أخيها مسعود سيرًا من أعلى جبهته إلى أخمص قدميه. لقد فعلها الغول، فأين جذوة النار يا مسعود؟!!

يا عمي لا تحزن ورب الكعبة سنرحل إلى وادي الثلث مثلما تشرق الشمس كل صباح.

أحمد عسكر