إلياذة مزاب 1001 بيت
الجزء ١ · صفحة ٤٤4 - الْحَيَاةُ السِّيَاسِيَّةُ وَالدِّفَاعِيَةُ [36]
فِي سَاحَةِ الْحَرْبِ لاَ فِي حَضْرَةِ الْخُرُدِ … تَحْكِي الرِّجَالاَتُ حَجْمَ الصَّبْرِ وَالْجَلَدِ(1)
لَمْ يَعْرِفِ امْزَابُ فِي التَّارِيخِ مِنْ تَبَعٍ … يُمْلِي عَلَيْهِ نِظَامًا وَهْوَ لَمْ يُرِد
لَمْ يَرْضَ فِي نُظْمِهِ مَا دَامَ فِي نَفَسٍ … سُوءَ الْمَسَاسِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَالْأَبَد
لاَ يُحْسِنُ الصَّمْتَ فِي التَّهْدِيدِ أَوْ يَقِفُ … 430 … مِنْ غَيْرِ رَدٍّ وَتَشْنِيعٍ وَمُنْتَقَد
تَحْتَ النِّظَامِ الْعَشَائِرِيِّ سُلْطَتُهُ … فِي حِنْكَةٍ سَبَّهَا الْأَعْدَاءُ بِالْحَسَد
حِينَ انْبَرَتْ سُلْطَةُ الْأَتْرَاكِ اِرْتَبَطَا … بِهَا ارْتِبَاطًا لِحَدِّ الاِسْمِ؛ لَمْ يَزِد
فِي سَاعَةِ السِّلْمِ لَمْ يُرْغَمْ، وَقَدْ سَبَقَا … كُلَّ الْجَنُوبِ وَجَاءَ الْحُكْمَ فِي رَشَد
فِي كُلِّ عَامٍ لَهُ غُرْمٌ يُقَدِّمُهُ … وَالْغُرْمُ فِي الْحَقِّ لَمْ يُحْسَبْ مِنَ الْفَنَدِ(2)
يَبْقَى بِهِ امْزَابُ مَحْمِيًا لِمَا مَلَكَا … 435 … عَبْرَ الشَّمَالِ، وَرُعْبَ الطُّرْقِ لَمْ يَجِد
شُؤُونُهُ حُرَّةٌ مِنْ غَيْرِ مُعْتَرَضٍ … وَالْحَرْبُ إِنْ أَبْرَقَتْ تَعْنِيهِ بِالْعَضَد
وَهَكَذَا امْزَابُ قَدْ وَفَّى الذِي وَعَدَا … لَمْ يَعْرِفِ الْحُرُّ خُلْفَ الْوَعْدِ إِنْ يَعِد
وَقَائِعٌ خُلِّدَتْ تَحْكِي لَنَا عَجَبًا … فِي قِلَّةٍ غَلَبَتْ بِالصَّبْرِ وَالصَّمَدِ(3)
يَا حَمْلَةً ضِدَّ إِسْبَانٍ بِجِرْبَتِنَا … قَدْ كَانَ فِيهَا ابْنُ مُوسَى ضِمْنَ مُحْتَشَد
(1) - الخُرُدُ: جمعُ الخَريدَة وهيَ الحَيِيَّةُ من النّساءِ، وكُلُّ بكرٍ لم تُمسَّ، والجلد: -بفتح الجيم- التّحمل.
(2) - الفَنَدُ: الخطأُ وضُعفُ الرّأي في الأمور، وفي القُرآن: ﴿لولا أنْ تُفَنِّدُوْنِ﴾ [يوسف: 94].
(3) - الصَّمْدُ: القصدُ، ومنهُ اسمُ اللهِ "الصّمد" لأنّهُ يُقصدُ، ونعني غلبُوا بصبرِهِمْ ومقصدِهِمْ الصّحيح.