إلياذة مزاب 1001 بيت
الجزء ١ · صفحة ٤٣كَمْ وَاجَهُوا فِي الطَّرِيقِ الْغَدْرَ وَالسَّلَبَا؟ … كَمْ مِنْ شَهِيدٍ مَضَى فِيهِمْ وَمُفْتَقَدِ؟
وَبَعْضُهُمْ لَمْ يَعُدْ إِلاَّ عَلَى فَلَسِ … 415 … لَمْ يَتْرُكُوا فِيهِ إِلاَّ سُتْرَةَ الْجَسَد
كُلُّ الشُّرُورِ التِي اسْتَسَاغَهَا الْبَشَرُ … مِنْ خَلْفِهَا نُكْتَةٌ فِي سُوءِ مُعْتَقَد
مَا أَفْسَدَ الْمَرْءَ إِلاَّ مَنْ يُعَاشِرُهُ … وَفَوْقَهُ قَدْ يُرَى فِي الشُّؤْمِ؛ بَعْدَ غَد
وَهَكَذَا قَرَّرُوا أَنْ يَدْفَعُوا الْغُرُمَا … كَيْ يَحْفَظُوا الْمَالَ وَالْأَعْرَاضَ مِنْ إِدَدِ(1)
فِي عُدَّةِ الْحَرْبِ وَالْفُرْسَانِ قَدْ ظَهَرُوا … تِجَارَةٌ هِيَ أَمْ سَيْرٌ إِلَى أُحُدِ؟!
كَمْ أَطْعَمُوا الْمَوْتَ مَنْ فِي نَفْسِهِ طَمَعُ؟ … 420 … فَمَرَّغُوهُ الثَّرَى وَالسَّيْفُ لَمْ يَمِدِ(2)
وَحِينَمَا ثَبَّتَ الْأَتْرَاكُ حُكْمَهُمُ … قَدْ بَادَرُوا يَعْقِدُونَ أَوْثَقَ الْعُقَد
فَاسْتَأْنَسُوا السَّيْرَ حَتَّى جَاوَزُوا الْوَطَنَا … وَيَمَّمُوا تُونُسَ وَمِصْرَ فِي عَدَد
فِي ظِلِّهِمْ قَدْ بَنَوا مَجْدًا وَكَانَ لَهُمْ … مِنْ خَاصَّةِ الشُّغْلِ مَا لَمْ يَبْقَ فِي أَحَد
وَحَقَّقُوا قُوَّةً فِي الِاكْتِفَاءِ وَقَدْ … كَانُوا لَدَى الضُّرِّ نِعْمَ الْعَوْنِ وَالسَّنَد
لَيْسَ الْقَوِيُّ قَوِيَّ النَّفْسِ وَالْبَدَنِ … 425 … مِنْ طَلْقَةِ الْبُعْدِ كَانَتْ مَوْتَةُ الْأَسَد
إِنَّ الْقَوِيَّ الذِي بِالْمَالِ يَكْسِبُهُ … يَرْقَى خَبِيرًا إِلَى التَّخْطِيطِ وَالْعُدَد
(1) - الإِدَدُ والأَدَدُ: جمعُ إدَّةٍ، وهي الفظيعُ من الدّواهي والأُمورِ.
(2) - لم يمد: من المَيْد: مصدر ماد يميد مَيْداً، إذا تمايل واضطرب، ومنهُ سُمّيت "المائدةُ".