إلياذة مزاب في الحضارة والتاريخ ومشاهير الأعلام والعبر في 1000 بيت وبيت جابر بن باسعيد بن موسى الحاج سعيد

إلياذة مزاب 1001 بيت

الجزء ١ · صفحة ٧٢

بُيُوتُنَا مَفْخَرٌ مِنْ كَثْرَةِ الْوَلَدِ … 780 … فَاقْرَأْ عَنِ الْمُصْطَفَى فِي الْكُتْبِ وَانْبَسِط

الدِّينُ أَكْرَمَنَا وَالْغَرْبُ سَفَّهَنَا … إِذْ عَمَّرَ الْبَيْتَ بِالنُّبَاحِ وَالْقِطَط

الْبَيْتُ بِالْأَدَبِ كَالْأُفْقِ تَحْسَبُهُ … مُتَّسِعًا، وَهْوَ فِي مُسْتَصْغَرِ النُّقَط

أَوْلاَدُنَا شُعْلَةٌ بِالصَّبْرِ نَحْفَظُهَا … كَالذُّخْرِ نَحْسَبُهُمْ فِي الْعَجْزِ وَالْجَلَطِ(1)

الأُمُّ نَحْمِلُها وَنَخْدُمُ أَبَنَا … طَوْعًا وَكَرْهًا، وَدَيْنُ الْحِضْنِ لَمْ يُحَط

أَبْنَاؤُنَا قَدْ بَنَوا لِلْبِرِّ أَعْمِدَةً … 785 … لَمَّا بَنَى الْغَيْرُ دُورَ الْعَارِ وَالسَّخَط

تَرْبِيَةٌ مِنْ حِبَاكِ الدِّينِ قَدْ نُسِجَتْ … كَمِثْلِهَا أَحْدَثُ الْآلاَتِ لَمْ تَخِط

فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِي التَّبْدِيلِ وَالنَّظَرِ … فِي السَّيْرِ وَالرَّكْبِ فِي التَّعْبِيرِ وَاللَّغَط

فِي النَّوْمِ وَالْغَسْلِ فِي الْمِرْحَاضِ وَالنَّجَسِ … فِي الْجَارِ وَالْحَقِّ فِي الْأَمْوَالِ وَاللُّقَط

فِي كُلِّ شَيْءٍ لَنَا مِنْ أَصْلِهِ أَدَبٌ … تَرْبِيَةٌ لِسِوَى الْأَفْذَاذِ لَمْ تُنَط

الْكُلُّ فِي صُنْعِهَا بِالْحَزْمِ مُتَّفِقٌ … 790 … فَازْدَهَرَتْ زَهْرَةُ الْأَخْلاَقِ فِي الْوَسَط

تَربِيَةُ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ مَسْأَلَةٌ … تُبْنَى عَلَى مُسْتَوَى الْإِدْرَاكِ، فَلْتُحِطِ!(2)

الضَّرْبُ كَانَ سِلاَحَ الْخَوْفِ لَمْ يُفِدِ … إِلاَّ مَعَ الْعَقْلِ وَالْإِشْفَاقِ فَانْضَبِط

(1) - أصلُ الجلطِ؛ النزعُ والقشرُ في الجلد والرّأسِ وغيرِهما، ومن استعمالاته المعاصرة: الجلطة الدّموية، وهي أحوالٌ عمومًا تعبّرُ عن عُمر الإنسانِ وكبرِهِ.

(2) - في الحقيقة منهجُ التّخويف بعذاب النّار الأخرويِّ ينبني على فهمِ الصّغيرِ لهذا الأمرِ، ونحنُ نعلمُ أنَّ وجودَ نسبةٍ من الإدراكِ لا يخلو ولو مع بلوغِ الطّفلِ لسنتين، فعلينَا الإحاطة بقيمةِ هذه التّربية ثمّ تفعيلها بعدَ ذلكَ.