الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

سايرنا الكتابات الاباضية في أن عبد الرحمن أصله من العراق (53) أو أنه ولد بالعراق (54)، فلا تكون عائلته انتقلت من الحجاز الى العراق، الا بعد مقتل عثمان بن عفان سنة 35 هـ، على أكبر تقدير. وفي هذه الفترة يكون

6

رستم والد عبد الرحمن قد تزوج بأم عبد الرحمن التي ستلد له هذا الصبي: ويحملانه صغيرا معهما الى الحجاز، بنية الحج، حيث يتوفى الأب في موسم الحج تاركا يتيما وأرملة.

وتقول المصادر الاباضية، بأن رستم، له علم مسبق في أن ذريته ستلي أرض المغرب، فخرج من العراق، في اتجاه المغرب، لهذا الغرض الا أن منيته اخترمته بالحجاز (55)

ولا شك أن هذا «العلم المسبق» لا يعدو أن يكون قصة أسطورية لا غير، لذلك لا نجد الشماخي يذكرها، بل يقول إن رستم خرج من العراق الى مكة حاجا فتوفي هناك (56). وتتفق المصادر الاباضية كلها، في أن أم عبد الرحمن، لما توفي زوجها، تزوجت حاجا مغربيا من القيروان (57)، فأخذ الأم وابنها الى مدينته بالمغرب العربي (58)

هنالك، نشأ عبد الرحمن، وترعرع وأخذ نصيبا من العلم، فتربيته ونشأته الاولى، اذن، كانت بالقيروان، المدينة العربية الأولى بالمغرب ولا شك أن عبد الرحمن، وصل الى هذه المنطقة في أواخر القرن الأول الهجري وبداية الثاني (59)، اذ يروي الدرجيني اتصال ابن رستم، وهو حدث،

(53) أبو زكرياء: سير: سير، ص 35، يقول الشيخ أطفيش: ان عبد الرحمن: أصله من عراق العرب» رسالة

موسعة ص

100

(54) الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 19.

(55) أبو زكرياء: سير، ص 35، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 19 ـ 20.

(56) الشماخي: سير، ص

123

(57) الغريب أن تلك المصادر لا تشير الى اسم أم عبد الرحمن أو اسم الرجل المغربي الذي تزوجها .. (58) أبو زكرياء: سير، ص 35، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 19 - 20، الشماخي: سير، ص 123. . (59) محمود اسماعيل: الخوارج، ص 108.

-94 -