الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ١٠٤الفادح مسايرة من يدعي أن عبد الرحمن فارسي، فيقول إني أبادر
.»
الى القول بأنه من الخطورة بمكان، ان نساير هذا الاتجاه الذي يجعل أرومة بني رستم في الساسانيين. ومالم يثبت لدينا بالادلة القطعية بأن عبد الرحمن ابن رستم من أصل فارسي، فلا يمكن قبول هذه الدعوى، ولو قبلناها على علاتها فمؤسس الدولة الرستمية (قد) نشأ نشأة عربية وظهر في العراق مع والديه قبل رحيله الى المغرب مع زوج أمه التي تزوجت حاجا مغربيا في موسم الحج (63)
وهكذا يكون عبد الرحمن بن رستم، بعد مبايعته بالامامة من طرف اخوانه في المذهب أول امام، لاول دولة اسلامية في المغرب الاوسط (الجزائر (عرفت في التاريخ بالدولة الرستمية (64). وكانت دولة اباضية تستظل بها جميع القبائل المعتنقة لهذا المذهب من المغربين الأدنى والأوسط، اضافة الى غيرها من المذاهب الداخلة ضمن حدودها. وتعتبر الدولة الرستمية أيضا، ثمرة جهود علماء المذهب الاباضي في المشرق والمغرب وتتويجا لثورات الأباضية ضد الولاة الأمويين والعباسيين في المغرب العربي.
واستمرت الدولة في التطور والعمران، انطلاقا من عاصمتها تيهرت حيث «شرعوا) سكانها (في العمارة والبناء واحياء وغرس البساتين واجراء الأنهر واتخاذ الرحاء والمستغلات وغير ذلك، واتسعوا في البلد وتفسحوا فيه وأتتهم الوفود والرفاق من كل الأمصار وأقاصي الأقطار» (65)
100
= وأخرون. مطبعة جامعة فؤاد الأول، القاهرة، 1370 هـ/1951 م، ص ويقول ابن تاويت الطانجي بأن صحة هذا النسب لاتهم بقدر ما يهم ان عبد الرحمن هذا اعتقد أو اعتقد الناس
على عهده أنه فارسي أنظر دولة الرستميين، صحيفة معهد الدراسات الاسلامية، م 5، عدد 1، 2، ص 106
(63) فخار ابراهيم: دور الرستميين، سبق ذكرها في مجلة الاصالة عدد 42 - 43، ص 39
(64) الكعاك: موجز، ص 81 - 83
(65) ابن الصغير: سيرة، ص 12 ـ 13.
-96 -