الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ١٠٨وقد ردّ الدكتور الجنحاني (9) على ذلك الرأي واعتبر استعماله لمفهوم
دولة المدينة» غير دقيق.
والحقيقة، أنه يمكن اختصار الأراء الأربعة السابقة الذكر الى رأيين فقط: الذين يرون أن حدود الرستميين لا تتعدى مدينة تيهرت أو تيهرت وأحوازها من جهة، ومن جهة أخرى الذين يوسعون سلطة الرستميين بحيث تضم ما بين تلمسان غربا وطرابلس شرقا مع مد وجزر بطبيعة الحال.
سلطة روحية
وهكذا يكون رأي شيخ بكري مثل رأي سابقه عبد الله العروي، مع شيء من الاختلاف طفيف (10)، اذ أن بكري يرى سلطة الرستميين على جبل نفوسة، وعلى اباضية المغرب العربي كله، انما لاغير، الدافع اليها وحدة المذهب ويبرر هذا بقوله، ان سلطة الرستميين، اذا كانت قد بلغت جبل نفوسة، فلماذا لم تصل الى بعض الزعامات القبلية
هي
البدوية الضاربة في الصحراء والشرق، ما قاله ابن الصغير من «أن - قبائل مزاتة وسدراتة وغيرهم كانوا ينتجعون من أوطانهم التي هم بها من المغرب وغيرها في أشهر الربيع الى مدينة تاهرت واحوازها، ثم يضيف بأن مقدمي تلك القبائل دخلوا مرة على الامام عبد الوهاب وسألوه تغيير بعض موظفيه. ابن الصغير: سيرة،
ص
18.17
أن هذا النص وحده يمكن أن نستنتج منه أن سلطة الرستميين كانت واسعة جدا بحيث أنه لا يمكن أن تدخل تلك القبائل على الامام وتسأله تغيير بعض موظفيه اذا لم تكن هي داخلة في طاعته ومبايعته له بالامامة هذا في عهد قوة الدولة وازدهارها اما في عهد الامام أبي حاتم حيث أن الدولة بدأت تدخل عصر شيخوختها، فاننا رغم ذلك نلاحظ أن تيهرت اكتظت بالسكان لمبايعة أبي حاتم بالامامة، وبعد ذلك يقول ابن الصغير «ثم أرسلوا الى القبائل فبايعته، اذن هناك قبائل خارج تيهرت تابعة للامام الرستمي، وهي بعيدة عن العاصمة تيهرت. ابن الصغير: سيرة، ص 50 (9) الجنحاني الحبيب: تاهرت عاصمة الرستميين، المجلة التونسية عدد 40 - 43، ص 9 هامش 15، ويقع العروي في تناقض عندما يقول: إن إمراء سجلماسة لم يكونوا يحملون لقب امام، وتساءل قائلا هل هذا يعني أن الامام الحقيقي والوحيد هو الذي يوجد في تيهرت؟ مع العلم أن مدرار بن اليسع هو زوج أروى بنت عبد: 103. Laroui A. pcit، p وهذا الاحتمال وارد، فلعل الباحث سوف يتناوله
الرحمن بن رستم. أنظر بالبحث والتدقيق في دراسة أخرى مستقلة، ان شاء الله. وانظر مقدمة الطبعة الثانية (10) يقول بكري بأن الرستميين اذا بلغوا فعلا الى طرابلس (جبل نفوسة) فلا يكون ذلك الا في عهد الامام الثالث عبد الوهاب بن عبد الرحمن (171 هـ - 208 هـ) أنظر: 7881 - 77. Bekri Chikh: opcit، p
!
-100 -