الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

لرابضة بجوار تيهرت؟ ويعزو هذا الى غياب الجيش المنظم في الدولة. لرستمية (11).

والسؤال المطروح هنا هو هل ينبغي للدولة أن يكون لها جيش منظم ولا بد، منتشر في مناطق مختلفة، حتى يثبت أن هذه المنطقة أو تلك تابعة لهذه الدولة أو تلك؟ وهل اذا كان رعايا دولة يعترفون بسلطة امام تلك الدولة، وسلطته روحية وليست عسكرية، لا يعتبرون تحت نفوذ ذلك الامام ولا يدخلون ضمن حدود دولته؟ أو بتعبير آخر بسيط: هل أن بالسلطة العسكرية وحدها فقط تتحدد الحدود، وغيرها غير معتبرة؟ أظن أن الجواب على هذا السؤال نجده في أحداث الدولة وتاريخها وفي اعتقاد الاباضية وآرائهم حول مسألة الامامة والمأمومين (12) ان عبد الرحمن بن رستم، لما أراد أن يؤسس دولته سنة 160 هـ / 777 م ويعلن امامة الظهور في المغرب، لم يقدم على هذا العمل الخطير الا بعد أن

(11) Bekri chikh idid،

p. 77 - 81.

ينبغي

لأمير

(12) يقول العالم الاباضي أبو يعقوب يوسف بن ابراهيم الوارجلاني (500 هـ ـ 570 هـ) في باب ما المؤمنين أن يفعله في أهل الخلاف: «والذي ينبغي لأمير المؤمنين أن يستعمله بينه وبين أهل الخلاف أن يدعوهم الى ترك ما به ضلوا، فان أجابوا اهتدوا وصاروا اخواننا ولهم مالنا وعليهم ما علينا .... وان امتنعوا من ذلك، دعوناهم الى أن نجري عليهم حكم الله تعالى من دفع الحقوق والخضوع لواجب الاحكام. فان أطاعوا بذلك تركناهم على ما هم عليه ووجب لهم من الحقوق والاحكام ما يجب لنا … ولهم حقوقهم من الفيء والغنائم والصدقات على وجوهها ولهم علينا دفع الظلم عنهم كما يجب … ومن امتنع منهم مما وجب عليه من الحقوق أدبناه بما يقمعه ونرده الى سواء السبيل وان جاوز ذلك سفكنا دمه واستحللنا قتاله. وان اعترفوا بطاعتنا وانفردوا ببلادهم. وأجروا فيها احكامهم تركناهم .... ونستقضي عليهم منهم من يقوم بواجب الحقوق عليهم ولهم … ونأخذ منهم كل ما يجب … من الحقوق ونردها في فقرائهم وذوي الحاجة منهم، وان حاربناهم … وهزمناهم فانا لا تتبع مديرا ولا نجهز على جريح. وأموالهم مردودة عليهم الا ما كان لبيت المال فانا نجوزه على وجوهه … . أنظر الدليل لأهل العقول، ج 3، ص 53 ـ 54. ويروي لنا الشماخي عن رجل أنه قال لقبيلة زواغة لما هرب اليها ابن خلف بن السمح المنشق عن الامامة الرستمية في جبل نفوسة وأراد أن يستقل عن تيهرت اقتداء بأبيه وهذا في أواخر أيام الدولة الرستمية، قال الرجل: هل لكم أن تتركوا ريموا وتتحصنوا بجزيرة جربة أو ترسلوا الى الامام بتيهرت يخرجكم من عمالة نفوسة ويفرد لكم عاملا أو تدفعوا صاحبكم الى نفوسة، سير الشماخي، ص 224. ومن هذا النص نستشف أن جزيرة جربة مازالت للرستميين وان سياسة الرستميين مع مخالفيهم أو المنشقين عنهم هي يعينوا لهم عاملا ويتركوهم شبه مستقلين. وهذا ما كان موجودا في المغرب الأوسط على أكبر تقدير في

عهد الرستميين.

أن

- 101