الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ١١٣"
لاحظنا أن جبل نفوسة (28)، رغم بعده عن مركز الدولة، مازال مطيعا للرستميين في حين أن الجنوب التونسي اقتطعه الاغالبة في تلك الفترة (29) رغم بقاء أغلب سكانه أباضية (30). وبعد اقليم الزاب الذي لم تتجاوزه المسودة على حد تعبير اليعقوبي (31)، يكون المجال مفتوحا للرستميين
والاباضية
هذه
الحدود الشرقية، للدولة الرستمية بالتقريب، أما الحدود هي الغربية، فيثبت لنا نص لابن الصغير التيهرتي، تلك الحدود في عهد الامام الثاني عبد الوهاب فيقول «حكى لي جماعة من الناس أنه قد بلغت سمته الى
أن حاصر طرابلس وملأ المغرب بأسره الى مدينة يقال لها تلمسان» (32)
المغرب
ان هذا النص لمعاصر الدولة، وساكن عاصمتها، لا يترك مجالا للشك في أن الائمة الأوائل، على الاقل، كانوا يسيطرون على أكبر المناطق في، وهو من جهة أخرى يفسر قول اليعقوبي المذكور «فهم رؤساء اباضية المغرب» (33)، بل ويفسر قول البكري بأن الامام الرستمي كان رأس الاباضية وامامهم، وامام الصفرية والواصلية» (34) وهي الأكثر انتشارا آنذاك في المغرب العربي.
المذاهب
(28) مما يؤكد أن جبل نفوسة يدخل ضمن الدولة الرستمية طواعية، رغم بعده الشاسع عن تيهرت، ما ذكره ابن الصغير عن الامام أبي اليقظان (261 هـ. 281 هـ)، وقد عاصره، اذ قال إنه كانت تأتيه ليولي عليهم أميرا من أنفسهم. أنظر ابن الصغير ص 47
(29) يذكر ليفسكي (Lewicki (المختص في تاريخ الاباضية، أن الاغالبة تغلبوا على نفزاوة، وبلاد، وبلاد الجريد. في الجنوب التونسي، وأكتحوا المنطقتين حوالي سنة 284 هـ / 897 م. نقلا عن محقق كتاب أبي راس الجربي: مؤنس الاحبة، ص 56 (30) يذكر الدرجيني أن مدينة الحامة ببلاد الجريد، انقرضت منها الاباضية في عهد أبي عمرو عثمان بن خليفة الذي وضعه ضمن الطبقة الحادية عشر (500 هـ - 550 هـ) وذلك بسبب حادثة ذكرها. أنظر طبقات ج 2،
ص 483 - 484
(31) اليعقوبي: البلدان
(32) ابن الصغير: ص 27
، ص
(33) اليعقوبي: البلدان، ص
103
105
(34) البكري: المغرب، ص 64
- 105 -