الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ١١٢

واذا تجاوزنا بلاد الزاب، اقليم قسنطينة في شرق الجزائر حاليا التابع

للاغالبة، صرنا «الى قوم يقال لهم بنو برزال، وهم فخذ من بني دمر من زناتة وهم شراة كلهم

(25)

ثم ندخل المغرب الأوسط، بعد ذلك، والذي يصوره لنا اليعقوبي وكأنه منقسم الى زعامات قبلية ومذهبية مختلفة (26). فاذا وصلنا مدينة تيهرت رأيناه يقول «والمدينة العظمى مدينة تاهرت جليلة المقدار، عظمة الأمر تسمى (عراق) المغرب) … تغلب عليها قوم من الفرس يقال لهم بنو محمد بن أفلح بن عبد الوهاب ..... فهم رؤساء اباضية المغرب. ويتصل

بمدينة تاهرت بلد عظيم ينسب الى تاهرت في طاعة محمد بن أفلح» (27)

هكذا، اذا أخذنا، بعين الاعتبار، الفترة الزمنية التي كتب فيها اليعقوبي كتابه، أي في أواخر أيام الدولة الرستمية، حيث كثرت الفتن،

(25) اليعقوبي: البلدان، ص 102 - 103

(26) يبدو أن تلك الزعامات القبلية والمذهبية خاصة وان الاكثرية منها علوية إنما هي في طاعة الامام الرستمي بشكل أو بآخر. فكونها علوية النسب لا يعني أنها منفصلة عن تيهرت وحكامها، بل العكس أصح، اذ روي لنا ابن الصغير التيهرتي، وهو المعاصر للدولة الرسمية أن خطب الاباضية في تيهرت هي خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. ثم إن ابن الصغير الذي سجل معظم الفتن السياسية التي مرت بها تيهرت، لم يذكر اطلاقا حركة انفصالية للعلويين ويرى الشيخ محمد علي دبوز أن أولئك العلويين انما اوتهم الدولة الرستمية عندما جد العباسيون في مطاردتهم، وقتل زعمائهم، اكراما واعترافا لهم بمقامهم الرفيع. لهذا فانني أرجح أن تكون تلك المناصب. والزعامات في طاعة الامام الرستمي بتيهرت. وانما يجعل عليها عاملا من أنفسهم يتولى حكهم من قبله، أنظر ابن الصغير: سير، ص 59، اليعقوبي: البلدان، ص 104 ـ 107، دبوز: تاريخ المغرب الكبير، ج 3، - 337، الكماك: موجز، ص 173 - 175. وقارن بما نقلناه عن أبي يعقوب يوسف الوارجلاني،

ص

336

هامش رقم 12، ص 101 من هذا الفصل.

(27) اليعقوبي: البلدان، ص 104 - 105، وأنظر المقدسي الذي جعل تيهرت من الامصار الكبيرة، وذكر عدة مدن تنسب اليها مثل وهران، تنس، شلف الخضراء، سوق ابراهيم، منداس، الغدير، وغيرها كثير. أنظر. أحسن التقاسيم، ص 218 - 219. وأنظر الكعاك: موجز، ص 172. هذا من الجهة الغربية أما من الجهة الشرقية، فيذكر الدكتور محمود اسماعيل أن بعض الجغرافيين اختلط عليهم الامر فنسبوا بعض البلدان والكور الرستمية كغدامس في صحراء ليبيا، اليوم، وتهودة في حدود الزاب، وودان الى دولة الأغالبة أنظر الخوارج في المغرب الاسلامي، ص

141

- 104 -