الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ١١٦

لما هاجم أبو عبد الله الشيعي تيهرت سنة 296 هـ، واستقبله

أهلها

، استقبالا مناسبا لمقامه الرفيع عندهم (40)

وختاما، يمكن القول. ان الدولة الرستمية، عرفت حدودا متموجة تمتد أحيانا، وتتقلص أخرى. وهذا أمر مفهوم في مثل العصر الذي قامت فيه هذه الدولة، والبقعة التي قامت عليها، وطبيعة التنظيم الاجتماعي للسكان وهم في غالبيتهم من القبائل البدوية. وأما أقصى مد لها فهو ما بلغته خاصة في عهد الائمة الثلاثة الأول (160 هـ - 258 هـ) اذ كانت الدولة يحدها شرقا سرت، والدولة الاغلبية، وغربا تلمسان ونهر الملوية، فما ذلك من الصحراء والمغرب الأوسط، فهو داخل ضمن حدودها. واما فترة الجزر فكانت حدودها تضم الجزء الأكبر من المغرب الأوسط، اضافة الى جبل نفوسة الذي بقي دوما مخلصا في ولائه للأئمة الرستميين بتيهرت.

سوي

والواقع أن الرستميين، كما يقول الدكتور ابراهيم فخار، كانوا يحكمون من سرت الى زويلة، الى جبل نفوسة، إلى شط الجريد فالمغرب الأوسط بكامله تقريبا بواسطة عمال لهم لا يمثلون الحكام بتيهرت، وانما يمثلون رعيتهم أمام أولئك الحكام. اذ أن تلك الرعية لم يكن في وسعها أن تصوغ وحدها تاريخها «انما كانت .... في أشد الحاجة الى من يفجر طاقاتها:

ويوحد سلوكها .... ومشاعرها، ويحدد وجهتها فتلك، اذن هي المسؤولية التاريخية الخطيرة التي وقعت على كاهل الرستميين في القديم (1)

،

ولعل مما يدعم رأينا، وهو رأي أغلب المؤرخين، في أن سلطة الرستميين كانت تمتد من المغرب الأدنى الى الاوسط، باستثناء، اقليم طرابلس، وافريقية الاغلبية، والزاب، وتلمسان، هو أن معظم

(40) أبو زكرياء: سير، ص 124، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 105، وأنظر لوفيسكي حيث يؤكد أن سلطة الرستميين وصلت حق وارجلان: 32. Lewicki : l'Etat Nord Africain، opcit، p

41

، ص

43/ 42

- 108 -

(41) فخار ابراهيم: دور الرسميين، الأصالة

عدد