الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ١٤١

لحقت بالدولة. ومجمل القول، إن الدولة الرستمية، رغم ذلك كله، استطاعت أن تعيش قرنا وأكثر من ثلث قرن، غنية بالاحداث، بلغت

فيها قمة الازدهار والرخاء قبل أن تتردى الى حضيض الضعف والفوضى.

والحقيقة أن تيهرت، لم تر بعد الرستميين أي ازدهار، ولم تعرف أي استقرار فعاشت في ثورات وحروب متتالية (96)، قضت على عمرانها الرستمي ولم تبق منه الا على جزء بسيط من سورها المشهور (97). وفي هذا التدمير يقول شاعر (98) كأن لم تكن تيهرت دَارًا لِمَعْشرِ * فَدَمَرَهَا الْمِقْدَارُ فِيمَنْ تَدَمْرَا

ولا بأس أن نختم هذا الباب بذكر ما أدلى به الاستاذ أ. نيفر (André Negre) (99) بشأن سقوط تيهرت، اذ يرى أن أبا الله الشيعي قد عبد

سارع بالتوجه الى تيهرت قبل سجلماسة هدفه الأول، حيث كان سيده العبيدي مسجونا، وذلك طمعا في الاستفادة من مركزها التجاري وفي تموين جيوشه بالغلال التيهرتية، اذ أن عاصمة الرستميين مشهورة بخصوبة أراضيها وكثرة حبوبها، الأمر الذي أغرى الداعية الشيعي فيها فقصدها

متمونا ومخربا في آن واحد.

Canal J: Tiaret in (B.S.G.A.O.) T. XX، opcit، p. 27 (96)

(97) عن بقايا مدينة تيهرت، أنظر: Marçais G. et Lamarre D: Tihert in (R.A . C opi .42 - 57.p وأنظر د. رشيد بوروبية: الفن الرستمي، الاصالة، عدد 41، ص 180 وما بعدها.

(98) ابن عذاري: البيان، ج 1، ص

199

- 133.

André Négre : opcit، p. 16. (99)