الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ١٤٠الفئات والمذاهب في الدولة، وبالتالي فهم محركو الرعية، اذ أن هذه لا تتحرك الا بأولئك
لا
ثم انه لما كانت الدولة الرستمية، بربرية في شعبها حيث أنهم يشكلون أغلب السكان، فان حكم هؤلاء، كما يقول الدكتور عبد الحليم عويس الا بأسلوبين على طرفي نقيض «فإما بالقسوة البالغة والاستبداد .... وهذا هو الأسلوب الذي حكم به البربر أنفسهم في معظم الأحايين» وإما بـ «التسامح والعدل» (92).
يتم
ويبدو
(94)
أن الرستميين اختاروا الاسلوب الثاني فلم يفلحوا، خاصة في النصف الثاني من حكمهم، اذ نجدهم يهتمون بالسياسة الداخلية ويعالجون أدواء في وضعية البربر صعبة العلاج (93). ولا أعزو هذا الى تمرد البربر (4) ومناهضتهم لأي سلطة امتثالا وانقيادا لأي داعية أو ثائر يحيى فيهم حب الاستقلالية والثورة وعدم الخضوع للسلطة (95) المنظمة فحسب، انما ترجع روح التمرد هذه في رأيي، الى بداوتهم، وطبيعتهم المحبة للاستقلال
والواقع أن الرستميين استطاعوا، وبجدارة أن يسوسوا دولة تسكنها مختلف الاجناس والقبائل والأديان والمذاهب والطبقات، وفيما بينها كلها عداوة أو تنافس أو كبرياء، استطاعوا ذلك مع وجودهم بين جارين قويين تختلف معها في المذهب، ولا شك أن لها دورا في تلك الفتن التي
(92) عبد الحليم نويس: دولة بني حماد، صفحة رائعة من التاريخ الجزائري، ط 1، دار الشروق، بيروت، 1400 هـ /1980 م، ص 29 (93) الكعاك: موجز، ص
193
(94) كمثال على ذلك قبائل مزاتة وسدراتة وغيرها والتي غربها بعض سكان الحضر المناهضين للدولة الرستمية، الاتصال بالامام عبد الوهاب، ومطالبته بعزل بعض موظفيه، فلما سألهم عن السبب لم يجيبوا لانهم
فطلبوا منهم
لا يعرفون. وبالتالي رفض الامام مطالبهم، واعتبروا ذلك اهانة لهم، فثاروا وأثاروا الفتنة. أنظر التفاصيل في
20
ابن الصغير ص 17 - (95) شارل أندري جوليان: تاريخ افريقية الشمالية، ص 42، ويذكر ابن خلدون أن البربر يتصفون بمشاقة الدول، أنظر العبر، ج 6، ص 207
- 132 -