الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ١٤٦زراعة الحبوب والفواكه المختلفة منطقة كثيرة الأمطار. ومن جهة
وهي
أخرى فهي تضم المنافذ الأساسية، للدولة، التي تطل بها على البحر المتوسط للاتصال بالأندلس الذي تربطهما علاقات اقتصادية كبيرة كما سوف نرى.
القسم الثاني: أو القسم الأوسط، فيقع بين الأطلس التلي شمالا وسلسلة جبال الأطلس الصحراوي جنوبا، وتقع تيهرت خلال سلسلة جبال الأطلس التلي، وتعتبر هذه المنطقة رعوية بالدرجة الأولى، اذ يشتغل سكانها بالرعي والتنقل وراء الكلاً، اضافة الى كونها زراعية في بعض المناطق التي تكثر فيها الأمطار أو تحيط بها الأنهار مثل منطقة تيهرت وغيرها
أما القسم الثالث: فهو القسم الجنوبي الواقع، جنوب الأطلس الصحراوي، وهو الصحراء الكبرى. وتشكل الجزء الأكبر من البلاد الرستمية خاصة في أقصى شرق الدولة. والصحراء لا يختلف مناخها عن مناخ باقي صحاري العالم وقد يتخلل هذه الصحراء الشاسعة واحات استقرت فيها القبائل البربرية، ومن تلك الواحات واحة وارجلان وبلاد سوف وأريغ والجريد. وأهم دور لعبته الصحراء في التاريخ الاقتصادي، هو التجارة، وقد أطلق عليها التجارة العابرة للصحراء، اذ كانت تنطلق من تيهرت وبعض المراكز الاقتصادية التجارية الأخرى، نحو بلاد السودان. الغربي حيث الذهب والرقيق أهم بضاعتين في تلك التجارة.
ومما يميز جغرافية الدولة الرستمية، وجود بعض الانهار التي لاشك أن لها دورا في ازدهار الزراعة خاصة منها الانهار المحيطة بتيهرت،، ومنها وادي شلف الذي «يفيض كما يفيض نيل مصر» (5)، وقد رآه اليعقوبي
(5) اليعقوبي: البلدان، ص 109.
- 138 -