الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

أ - الزراعة:

الفصل الأول)

الزراعة والرعي

عرف المغرب العربي منذ القرن الرابع الميلادي، فترة اضطراب طويلة اذ كثرت الفتن والازمات، وانعدم الاستقرار، وتدهورت بالتالي أحوال البلاد الاجتماعية والاقتصادية، مما حدا بأحد المستشرقين وهو بيروني (Peyronnet) الى القول بأن «القرن الرابع الميلادي) الذي سقطت فيه حكومة رومة والقرن الخامس الذي استولى فيه الوندال، والقرن السادس الذي مكن فيه البيزنطيون نفوذهم بافريقية. هذه القرون كانت قرون أهوال وحروب مبيدة … وقد كانت هذه القرون علة في مرض افريقية مرضا اجتماعيا واقتصاديا ذهبت الفنون الجميلة وعطلت الأراضي الفلاحية، وتنوسيت الأساليب العلمية وتكاثرت اللصوصية حتى صار الناس يفزعون الى الغابات ويختفون بالشعاب وتعطلت التجارة وخشي الناس المجاعة» (1). والحقيقة أن هذه الفترة المتردية من أوضاع المغرب، استمرت مع الفتوح العربية الاسلامية لهذه البلاد، وكانت هذه الاخيرة فريدة من نوعها، استغرقت فترة زمنية طويلة شهدت فيها ساحات المغرب ثورات عديدة استنزفت طاقاته وموارده (2). ولا أدل على ذلك بما فعلته الكاهنة زعيمة البربر آنذاك من حرق للغابات، وتخريب للبلاد ظناً منها أن

277

(1) نقلا عن الميلي محمد المبارك: تاريخ الجزائر، ج 1، ص (2) لاقي العرب المسلمون في فتح شمال افريقيا من المصاعب ما لم يلاقوه في فتح مصر أو غيرها من البلدان، اذ لم يتوان المغاربة عن مقاتلة العرب المسلمين. أنظر ابن خلدون: البر، ج 6، ص 212 - 220، لوبون غوستاف: حضارة العرب، تعريب عادل زعيتر، ط 3، دار احياء التراث العربي، بيروت 1399 هـ/1979 م، ص

312

- 142 -

107

دبوز: تاريخ المغرب الكبير، ج 2، ص