الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ١٥١

الفاتحين العرب سيزهدون بذلك في المغرب ويعودون من حيث قدموا (1) ولم تعرف الكاهنة أن الفاتحين العرب، انما جاؤوا لنشر عقيدة وبث فكر حضاري يحمل كل أسباب الرقي، ولم يأتوا من أجل أرض أو مال ثم استمرت فترة الركود الاقتصادي متواصلة أثناء ثورات الاباضية والصفرية في النصف الأول من القرن الثاني الهجري، حيث ارهقت خزائن الولاة والخلفاء على حد سواء برواتب الجند وأعطياتهم وتنظيماتهم) وقلت موارد الخزينة.

هكذا نلاحظ أن المغرب لم يهدأ اطلاقا، اذ توالت عليه الغزوات والفتوحات قرونا عديدة، فعاش في اضطراب مستمر ومتواصل. وما أن كللت ثورات الاباضية والصفرية بتأسيس دولتيهما، حتى هدأت الأوضاع السياسية في البلاد، ومال الناس الى الاستقرار والطمأنينة، وعرف المغرب نتيجة لذلك نهوضا اقتصاديا سريعا وتطورا ملموسا، رأينا معالمه في كتب الجغرافيين الذين أطنبوا في ذكر محاسن المغرب ومزارعه الغنية وأنهاره العديدة، وقد حظيت أقاليم الدولة الرستمية باهتمام أولئك الجغرافيين وكانوا أحسن عون لنا في هذا الباب، بما قدموه من نصوص ناطقة لا

نجدها عند غيرهم

لقد عرفت الدولية الرستمية بجغرافيتها المتنوعة، زراعة متطورة ومزدهرة شملت مختلف أقاليها: ففي منطقة تيهرت المرتفعة حيث الجو البارد وكثرة الأنداء والضباب والأمطار (5)، يذكر ابن الصغير أن تيهرت لما

(3) الرقيق: تاريخ إفريقية، ص 67 وأنظر ابن عذاري: البيان، ج 1، ص 36. يذكر ابن عذاري أن المغرب كان كله ظلا واحدا من طرابلس الى طنجة وقرى متصلة فخربت الكاهنة ذلك كله حق عمد كثير من سكان المغرب الى الهروب الى الأندلس والجزر مستغيثين مما نزل بهم من الكاهنة

55.54

204 -

(4) ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة: ج 2، ص 21 - 22، محمود اسماعيل: المرجع السابق، ص 202. دبوز: المرجع السابق، ج 3، ص (5) لقد علق الكثيرون على طقس تيهرت البارد وربما ذلك لندرة مثيل له في البلاد الإسلامية وهكذا فان -

- 143 -