الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ١٨

الى أطراف الدولة العربية الاسلامية الشاسعة، بعيدا عن السلطة، فتشتتوا في البلاد شرقا وغربا. وفي هذه الاثناء، ومع نهاية القرن الأول الهجري وبداية الثاني، قدم رجلان الى المغرب يتعاقبان جملا واحدا، لهما في تغيير أوضاع المغرب، وتحريك عجلته أكبر الأثر وأدومه. والرجلان هما سلمة

ابن سعد (أو سعيد) الذي جاء ليدعو الى الاباضية، وعكرمة مولى الله عبد بن عباس الذي قدم بمذهب الصفرية

منذ هذا التاريخ تقريبا، بدأت حركة الخوارج في المغرب العربي تنمو، وعرفت اقبالا عليها من طرف المغاربة منقطع النظير، بحيث دخلوا، مرة ثانية، في الاسلام أفواجا على مذهب الاباضية والصفرية، فاعتنقوا المذهبين وأخلصوا لهما. وكأنهم بحماسهم لهما، كما سوف نرى، يريدون الرجوع بالاسلام الى بساطته ووضوح مبادئه. وذلك تحول آخر مس الشخصية المغربية مساقويا وعميقا. وهكذا منذ العقد الثاني من القرن الثاني الهجري الى نهاية القرن الثالث منه، يمكن اعتبار هذه الفترة، فترة الهيمنة الاباضية والصفرية في المغرب العربي. رسموا سياسته، وأرسوا معالم اقتصاده، كما ركزوا مبادئ الاسلام في النفوس المغربية، وعمقوا الصلة بالمشرق، ومهدوا لانتشار اللغة العربية التي أخلص لها الخوارج بقدر ما

أخلصوا للاسلام، اذ تلك تعبر عن هذا

وفي هذه الفترة انفصل المغرب عن المشرق، أو كاد، انفصالا سياسيا فاستقل بسياسة شؤونه عن الخلافة الاسلامية في المشرق

وفي هذه الفترة انقسم المغرب الى مقاطعات، ان صح التعبير، أو الى دول مستقلة منفصلة عن بعضها البعض، فظهر الى الوجود ما يعرف بالمغرب الأدنى

،

، وهو ليبيا وتونس حاليا، والمغرب الاوسط، وهو الجزائر

اليوم، والمغرب الأقص أو المملكة المغربية

-10 -