الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

الفصل الثالث)

التجارة الداخلية

أ - أسواقها، بضائعها، نشاطها:

من البديهي القول، إن لكل مدينة وقرية سوقا أو أسواقا، فيه تعقد

العمليات التجارية من كيل ووزن وخزن وبيع وشراء نقدا ومقايضة، ولا يستبعد أن تكون المقايضة غالبة رغم وفرة السيولة النقدية المعتقدة، بوفرة الذهب والمعادن الأخرى في المغرب العربي، وانما الدافع اليها، في اعتقادنا تقدم الفترة الزمنية من جهة، والطبيعة البدوية لسكان الدولة الرستمية من جهة أخرى.

ان دراسة سريعة لكتب الجغرافية، وهي أهم المصادر الاقتصادية في التاريخ الاسلامي، تعطينا فكرة شاملة عن أسواق المدن والقرى، ولكن الغريب في الأمر، أن اليعقوبي وهو الذي زار المنطقة في العهد الرستمي لا يذكر للمدن أسواقا فضلا عن القرى، ولم يهتم بهذا الجانب الحيوي، ربما لبداهة وضرورة وجود الأسواق في كل مكان. ففي تيهرت يذكر البكري عن الوراق أن بها أسواقا عامرة (1) بمختلف البضائع. وقد تحولت بعض الأسواق في الدولة الرستمية الى مدن بارزة، لذلك نجدها تعرف بالأسواق كمدينة سوق ابراهيم أو مدينة كرام (2)، فلا شك أنها كانت أسواقا في بداية أمرها، ثم تحولت شيئا فشيئا بفعل الاستقرار بها الى مدن معروفة مع

الاحتفاظ بطابعها التجاري

وكانت التجارة من أهم النشاطات الاقتصادية في الدولة الرستمية لذلك

(1) البكري:

ص

68

(2) اليعقوبي: ص 104، البكري: ص 60 - 61.

- 175 -