الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

فلا غرابة اذا تحولت الأسواق الى مدن، ربما كان من أنظمتها أنها تعقد بشكل مستمر ومتواصل، بعكس الأسواق الأخرى التي تتبع النظام المؤقت أو الدوري (3)، فتعقد في أيام معينة من الأسبوع، أو في يوم واحد منه، الطريقة المتبعة الى يومنا هذا في المغرب العربي

وهي

إن المعلومات القليلة التي يزودنا بها ابن الصغير في هذا الخصوص تعطينا فكرة ولو مختصرة عن التجارة الداخلية في تيهرت، فلا شك أن العنصر الغريب في العاصمة الرستمية، زاد النشاط التجاري الداخلي حيوية، اذ أن الكثيرين منهم اتخذوا تيهرت مستقرا لهم، ولم يقصدوها عابرين أو سائحين وانما «ليس أحد ينزل بهم من الغرباء الا استوطن معهم وابتني بين أظهرهم لما يرى من رخاء البلد وحسن سيرة امامه … وامانه على نفسه وماله» (4) فانتقل اليها أهل الأموال من العراق والتجار من مصر وافريقية والمغرب ونفقت فيها السلع مع كونها كثيرة الخصب فعظمت بها الأموال كما يقول الشماخي (5)

إن الاستقرار السياسي، والامان على النفس والمال، وحسن سيرة الحاكم، في أي دولة تعتبر من أهم العوامل التي يطلبها كل تاجر يريد لتجارته الربح، ولنفسه الاطمئنان، وهي عوامل وفرها الرستميون لجميع من يؤم دولتهم، فلا شك أن تيهرت هي صورة واضحة لما يمكن أن تكون عليه المدن والقرى التجارية الأخرى في البلاد، مثل تنس ووهران و وارجلان، ومدن جبل نفوسة، وقراه، خاصة منها مدينة جادو ذات الأسواق الكثيرة، والجالية اليهودية (6). ويبدو أن تجارة الأغنام في جادو

(3) الكعاك: موجز: ص

177

(4) ابن الصغير: ص 15، 26

(5) الشماخي: سير، ص

158

- 176 -

9

(6) البكري: ص