الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

والواقع أن المتدبر في تدفق الذهب السوداني على العاصمة الرستمية وهو ما سوف نشاهده، يستبعد أن يكون الرستميون لم يصربوا تقودهم من الدنانير الذهبية (33)، فضلا عن الدراهم الفضية، مع ما كان لهم من سابقة في هذا المجال: سابقة ضرب الفلوس النحاسية بالقيروان … وليس أدل على من الرخاء الاقتصادي والتجاري خاصة في تيهرت وباقي

هذا

المدن الرستمية

ويذكر موريس لومبارد (34) أن ذهب السودان كان يتكدس في الحواضر الكبرى حيث كانت تضرب النقود الذهبية والفضية والنحاسية. وكان لتيهرت دورها البارز في تلك العمليات التجارية أيام الرستميين.

ان كل الدلائل تشير الى وجود مسبكة في تيهرت لضرب عملة اباضية وان لم نجد ذكرا صريحا لها في الكتب المتوفرة لدينا على الأقل، بعكس مسبكة وارجلان في عهد الأدريسي الذي يخبرنا بأن اباضية تلك المدينة يضربون الذهب المجلوب من السودان باسم بلدهم (35). فالذي يتبادر الى الذهن أن مسبكة وارجلان، انما هي رد فعل وتعويض عن الخسارة التي مني بها الاباضية بسقوط تيهرت، واضمحلال عملة الرستميين الاباضية بعد ردح من الزمن، ربما بصهرها من طرف العبيديين، الذين تغلبوا على معظم بلاد المغرب العربي ابتداء من سنة 296 هـ، واعادة ضربها عملة باسمهم والسياسة المالية للعبيديين في المغرب كانت شديدة على السكان، دقيقة في جهازها، بحيث لا يستبعد عنهم مثل هذا الاجراء، لأنهم لم يغادروا المغرب العربي الا وهم مثقلون بذهبه وأمواله التي تمكنوا من جمعها

Ben Romdhane Khaled: Les monnaies Almohades aspects idéologiques et écono- (33) miques these de Doctorat 3 eme cycle université de Paris. VII، 1978، p.139.

156

(34) موريس لومبارد: المرجع السابق، ص (35) الأدريسي: ص 89.

13

- 185 -