الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ١٩٤بمختلف الوسائل (36)، واستطاعوا بها السيطرة على مصر وبناء عاصمتهم القاهرة. ولعل سبب الارتباك الذي نجده عند الباحثين والمؤرخين حول وجود عملة رستمية أو عدم وجودها، راجع بالأساس الى اختفائها وانقراضها بالعملية المذكورة وبالتالي لم يبق منها الا قطع معدودات لا زالت بحاجة الى دراسة الى وقتنا هذا فلا شك أن وجودها في حوزات خاصة، زادها غموضا واختفاء وهو ما يفسر بقاءها دون دراسة لحد الآن
ومن المحتمل جدا أن تكون هذه العملة المضروبة بتيهرت، هي أساس التعامل في جميع أقاليم الدولة، وإن كان لدينا بعض المعلومات المقتضبة حول العملة المتداولة في مدينة تنس في زمان البكري (37)، اذ يخبرنا أن العملة الجارية عند أهلها القيراط وربع الدرهم والصقل والحبتان ويقول بأنها مضروبة كلها، علما بأن درهمهم يقدر بأثني عشر صقلية عددا، ووزن قيراطهم ثلث درهم عادي بوزن قرطبة
هي
إن انخفاض سعر عملة تنس يدل على رخاء المدينة، وانخفاض أسعار بضائعها خاصة للغريب من أهل الأندلس أو غيره من البلاد التي تكون عملتها مرتفعة، فهو يجد، بدون شك، المدينة رخيصة. لهذا السبب على يبدو يذكر صاحب الاستبصار (38) رخاء أسعار مدينة تنس ويعجب بذلك مما يؤكد ماذهبنا اليه
ما
ومن المعلومات المتوفرة عن العملة في الدولة الرستمية، تطالعنا كتب الاباضية بعملة تعرف عند أهل جزيرة جربة بالحندوس أو الحندس، لأن
70 - 68
(36) الجنحاني: دراسات مغربية في التاريخ الاقتصادي والاجتماعي للمغرب الاسلامي، ط 1، دار الطليعة، بيروت، كانون الثاني 1980، ص (37) البكري: ص 62، لقبال موسى: الحسبة المذهبية في بلاد المغرب العربي (نشأتها وتطورها) ط 1، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع الجزائر، 1971، ص 75.
(38) الاستبصار، ص 133
- 186 -