الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

الفصل الرابع)

التجارة الخارجية مع المغرب والمشرق العربيين

أ - المسالك التجارية بين تيهرت وغيرها من العواصم العربية في المغرب والمشرق.

إن من نافلة القول، الاشارة الى أن الجغرافيين العرب اهتموا أول ما اهتموا بالمسالك أو الطرق الرابطة لمختلف المدن والقرى والعواصم والأقاليم في البلاد الاسلامية المترامية الأطراف. ولا أدل على ذلك من وضع بعض أولئك الجغرافيين عبارة «المسالك والممالك» عنوانا لمؤلفاتهم (1)

والواقع أن أغلبهم كانوا يهدفون من وراء وضع كتبهم تلك الى انارة السبيل للحاج والسائح والتاجر. ومن هنا جاءت أهمية الكتب الجغرافية في دراسة المسالك، وهي أهم وسيلة للاتصال بين الشرق والغرب،

والشمال والجنوب.

يربط تيهرت بالقيروان، عاصمة الأغالبة، وأهم مركز تجاري في المغرب العربي (2)، طريق يستغرق المسير فيه شهرا على الابل (3)، ويذكر الاصطخري (4)، أن المسافة بين تيهرت والقيروان تقدر بستة وثلاثين

(1) المسالك والممالك هو عنوان كتاب ابن خرداذبة المتوفي حوالي سنة 300 هـ. وهو عنوان كتاب الاصطخري المتوفي في النصف الأول من القرن الرابع الهجري وهو أيضا عنوان كتاب أبي عبيد البكري المتوفي سنة 487 هـ

Vanacker Claudette: opcit، p. 660|(2)

(3) ابن خرداذبة: المسالك، ص 88، ابن الفقيه أبو بكر أحمد بن محمد الهمداني: مختصر كتاب البلدان، طبع

بريل، ليدن، 1302 هـ، ص

(4) الاصطخري: المسالك

، ص

79

37، المرحلة هي يوم واحد.

-188 -